تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شيخ يقرأ القرآن وهي مظللة مسترة فسألت عن ذلك ، فقالوا : هذه حراقة الحرم لا يحسن أن يكون ملاحوها فحولة . قال المحسن : وحدثني أبو عبد الله الصيرفي ، قال : حدثني أبو عبد الله القنوتي [ 1 ] ، قال : ركب حامد وهو عامل واسط / إلى بستان [ له ] [ 2 ] فرأى بطريقة دارا محترقة وشيخا يبكي ويولول ، وحوله صبيان ونساء على مثل حاله ، فسأل عنه ، فقيل : هذا رجل تاجر احترقت داره وافتقر فوجم ساعة ، ثم قال : أين فلان الوكيل ؟ فجاء ، فقال له : أريد أن أندبك لأمر ان [ 3 ] عملته كما أريد فعلت بك وصنعت - وذكر جميلا - وإن تجاوزت فيه رسمي فعلت بك وصنعت - وذكر قبيحا - فقال : مر بأمرك ، فقال ترى هذا الشيخ قد آلمني قلبي له ، وقد تنغصت علي نزهتي بسببه ، وما تسمح نفسي بالتوجه إلى بستاني إلا بعد أن تضمن لي أنني إذا عدت العشية من النزهة وجدت الشيخ في داره وهي كما كانت مبنية مجصصة [ 4 ] نظيفة ، وفيها صنوف المتاع والفرش والصفر كما كانت ، وتباع له ولعياله كسوة الشتاء والصيف مثل ما كان لهم ، فقام الوكيل فتقدم إلى الخازن بأن يطلق ما أريده وإلى صاحب المعونة أن يقف معي ويحضر من أطلبه من الصناع ، فتقدم حامد بذلك - وكان الزمان صيفا - فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية ، فكانوا ينقضون بيتا [ 5 ] ويقيمون فيه من يبنيه ، وقيل لصاحب الدار اكتب جميع ما ذهب منك حتى المكنسة والمقدحة ، وصليت العصر وقد سقفت الدار ، وجصصت ، وغلقت الأبواب ، ولم يبق غير الطوابيق ، فأنفذ الرجل [ 6 ] إلى حامد وسأله التوقف في البستان وإن لا يركب منه إلى أن يصلي عشاء الآخرة [ 7 ] ، فبيضت الدار [ 8 ] ، وكنست وفرشت ،
هامش
[ 1 ] في ك : « أبو علي الصولي » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 3 ] في ت : « أريد أن أنبئك لأمر » . [ 4 ] في ص ، ل : « كانت مبنية نظيفة » . [ 5 ] في ل : « فكانوا ينقضون شيئا » . [ 6 ] في ت ، ك : « فأنفذ الوكيل » . [ 7 ] في ك : « إلى أن يصلي العشاء الآخرة » . [ 8 ] في ت : « فطبقت الدار » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 231 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا