تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
للجزع ، وقد كان المأمون يعنى بالعلم قبل ولايته كثيرا حتى جعل لنفسه مجلس نظر . أخبرنا ابن ناصر قال أخبرنا أبو الحسين بن أيوب قال : أخبرنا أبو علي بن شاذان قال : أخبرنا أبو علي الطوماري قال : أخبرنا أبو الحسين بن الفهم قال : حدّثنا يحيى بن أكثم قال : كان المأمون قبل تقلده الخلافة يجلس للنظر ، فدخل يهودي حسن الوجه ، طيب الرائحة ، حسن الثوب ، فتكلم فأحسن الكلام ، فلما تقوّض المجلس دعاه المأمون فقال له : إسرائيلي ؟ قال : نعم . قال : أسلم حتى أفعل لك وأصنع . فقال : ديني ودين آبائي فلا تكشفني . فتركه ، فلما كان بعد سنة جاءنا وهو مسلم ، فتكلم في الفقه [ 1 ] ، فأحسن الكلام ، فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال : ألست صاحبنا ؟ قال : نعم . قال : أي شيء دعاك إلى الإسلام ، وقد كنت عرضته عليك فأبيت ؟ قال : إني أحسن الخط ، فمضيت فكتبت ثلاث نسخ من التوراة ، فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة ، فبعتها ، فاشتريت . قال : وكتبت ثلاث نسخ من الإنجيل ، فزدت فيها ونقصت فأدخلتها إلى البيعة فاشتريت مني . قال : وعمدت إلى القرآن فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت ، وأدخلتها إلى الوراقين ، فكلما تصفحوها قرؤا الزيادة والنقصان ورموا بها ، فعلمت أن هذا الكتاب محفوظ ، فكان سبب إسلامي . قال يحيى بن أكثم : فحججت فرأيت سفيان / بن عيينة فحدثته بهذا الحديث فقال لي : مصداق هذا في كتاب الله عز وجل . قلت : في أي موضع ؟ قال : في قوله عز وجل في التوراة والإنجيل : * ( بِمَا اسْتُحْفِظُوا من كِتابِ الله وَكانُوا عَلَيْه ِ شُهَداءَ 5 : 44 ) * [ 2 ] فجعل حفظه إليهم فضاع . وقال الله عز وجل : * ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَه ُ لَحافِظُونَ 15 : 9 ) * [ 3 ] . فحفظه الله تعالى علينا فلم يضع . أخبرنا القزاز [ 4 ] قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا الحصين بن أبي بكر قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعيّ قال : حدّثنا عمر بن حفص السدوسي قال :
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فتكلم علي للفقه » . [ 2 ] سورة : المائدة ، الآية : 44 . [ 3 ] سورة : الحجر ، الآية : 9 . [ 4 ] في ت : « أخبرنا القرآن » .