على رمح على برج حائط البستان الَّذي يلي باب الأنبار ، وفتح باب الأنبار ، وتلي : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ 3 : 26 ) * [ 1 ] .
وخرج من أهل بغداد من لا يحصى عدده ينظر إليه ، ثم بعث برأسه إلى المأمون مع الرداء والقضيب والبردة ، فأمر له بألف ألف دينار ، فأدخل ذو الرئاستين الرأس [ 2 ] بيده على ترس إلى المأمون ، فلما رآه سجد ، وأعطى طاهر بعد قتل محمد الناس كلهم الأمان ، وهدأ الناس ، ودخل طاهر المدينة يوم الجمعة ، فصلى بالناس وخطبهم ، وحض على الطاعة ولزوم الجماعة ، وانصرف إلى معسكره . [ 3 ] وفي هذه السنة : وثب الجند بعد مقتل محمد بخمسة أيام بطاهر ، وشهروا السلاح ، ونادوا : يا منصور . / فهرب منهم طاهر ، وتغيّب أياما حتى أصلح أمرهم .
وكان السبب أنه لم يكن عنده مال ، فضاق به الأمر فهرب ، وانتهب بعض متاعه ، ومضى إلى عقرقوف [ 4 ] ، وتهيأ لقتالهم بمن معه من القواد ، فأتوه واعتذروا ، وأحالوا على السفهاء والأحداث ، وسألوه الصفح عنهم ، فأمر لهم برزق أربعة أشهر ، وكان قد أمر بحفظ أبواب المدينة ، وباب القصر على أم جعفر ، وموسى ، وعبد الله ابني محمد ، ثم أمر بتحويل زبيدة وموسى وعبد الله معها من قصر أبي جعفر إلى الخلد ، فحوّلوا ليلة الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ربيع الأول ، ثم أمر بحمل موسى وعبد الله إلى عمهما . [ 5 ] وفي هذه السنة : ورد كتاب المأمون بعد قتل محمد على طاهر وهرثمة بخلع القاسم بن هارون ، فأظهرا ذلك ، ووجها كتبهما به ، وقرئ الكتاب بخلعه يوم الجمعة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأوّل .
وفي هذه السنة بويع للمأمون البيعة العامة .
هامش
[ 1 ] سورة : آل عمران ، الآية : 26 .
[ 2 ] في الأصل : « فأدخل الرأس ذو الرئاستين » .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 486 - 488 .
[ 4 ] في الأصل : « عاقرقوف »
[ 5 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 495 - 496 .