تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

باب ذكر خلافة المأمون [ 1 ]

واسمه : عبد الله بن هارون الرشيد ، وكان يكنى أبا العباس في أيام الرشيد ، وكان في خلافته تكنّى بأبي جعفر تفاؤلا بكنية المنصور والرشيد في طول العمر . ولد ليلة استخلف الرشيد في ربيع الأول سنة سبعين ، وكان أبيض ، أقنى ، أعين ، جميلا ، طويل اللحية ، قد وخطه / الشيب ، ضيّق الجبهة ، بخده خال أسود يعلوه صفرة ، ساقاه دون سائر جسده صفراوين كأنهما طليا بالزعفران ، وأمّه أمة اسمها مراجل ، ماتت بعد ولادته بقليل ، فسلمه الرشيد إلى سعيد الجوهري ، وكان من زمن صغره فطنا ذكيا . أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي [ بن ثابت ] [ 2 ] الخطيب قال : أخبرني الأزهري قال : حدّثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : قال أبو محمد اليزيدي : كنت أؤدب المأمون وهو في حجر سعيد الجوهري . قال : فأتيته يوما وهو داخل ، فوجهت إليه بعض خدمه [ 3 ] يعلمه بمكاني ، فأبطأ عليّ ، ثم وجهت آخر فأبطأ عليّ ، فقلت لسعيد : إن هذا الفتى ربما تشاغل بالبطالة وتأخر . فقال : أجل ، ومع هذا إذا فارقك عزم على خدمه ، ولقوا منه أذى شديدا ، فقومه بالأدب ، فلما خرج أمرت
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 527 . وتاريخ بغداد 10 / 183 - 192 . ومن هنا تبدأ النسخة ت في هذا الجزء . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل . [ 3 ] في ت : « فوجهت إليه بعد خدمه » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 49 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا