تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
بحمله فضربته سبع درر . قال : فإنه ليدلك عينه من البكاء [ 1 ] إذ قيل : هذا جعفر بن يحيى قد أقبل ، فأخذ منديلا ، فمسح عينيه ، وجمع ثيابه ، وقام إلى فراشه ، فقعد عليه متربعا وقال : ليدخل . فدخل ، فقمت إلى المجلس ، وخفت أن يشكوني إليه ، فألقى منه ما أكره ، فأقبل عليه بوجهه وحدثه حتى أضحكه ، وضحك إليه ، فلما همّ بالحركة دعي بدابته ، وأمر غلمانه فسعوا بين يديه ، ثم سأل عني ، فجئت فقال : خذ عليّ ما بقي من جزئي ، فقلت : أيها الأمير ، أطال الله بقاءك ، لقد خفت أن تشكوني إلى جعفر بن يحيى ، ولو فعلت / ذلك لتنكر لي . فقال : أتراني يا أبا محمد كنت أطلع الرشيد على هذا ، فكيف بجعفر بن يحيى حتى أطلعه أني أحتاج إلى أدب [ 2 ] ، أدّب يغفر الله لك بعد ظنك ، خذ في أمرك ، فقد خطر ببالك ما لا تراه أبدا ، ولو عدت كل يوم مائة مرة [ 3 ] . وروى الطالقانيّ قال : قال الرشيد لأبي معاوية الضرير وهشيم : إني أسمع من ابني هذا - يعني المأمون - كلاما لست أدري أمن تلقين القيم عليه هو أم من قريحة ؟ فادخلا إليه ، فناظراه وأسمعا منه ، وأخبراني بما تقفان عليه . فدخلا عليه وهو في أثواب صباه ، فقالا له : إن أمير المؤمنين أمرنا بالدخول عليك ومناظرتك ، فأي العلوم أحب إليك ؟ قال : أمتعها لي . قالا : وما أمتعها لك . قال : أثبتها عن ثقة ، وأقربها من أفهام مستمعيها . فقال له هشيم : جئناك لنعلمك فتعلمنا . ثم أخبرا الرشيد فقالا : إن هذا شيء أوله لحقيق أن يرجى آخره ، ثم أعتق عنه مائة عبد وأمة ، وألزمها خدمته . وبلغنا أن أم جعفر عاتبت الرشيد على تقريبه المأمون دون ابنها محمد ، فدعا خادما بحضرتها ، وقال له : وجّه إلى عبد الله ومحمد خادمين حصيفين يقولان لكل واحد منهما على الخلوة : ما يفعل به إذا أفضت الخلافة إليه ؟ . فأما محمد فقال للخادم الَّذي مضى إليه : أقطعك وأوليك وأبلغ لك . وأما المأمون فرمى الخادم بالدواة وقال : يا ابن اللخناء تسلني ما أفعل بك بموت أمير المؤمنين ؟ بل نكون جميعا فداء له . فرجع بالخبر / كل منهما . فقال لأم جعفر : كيف ترين ما أقدم ابنك إلا متابعة لرأيك وتركا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « بالبكاء » . [ 2 ] في الأصل : « أحتاج إلى أدب أدّب » . [ 3 ] انظر : تاريخ بغداد 10 / 184 - 185 .