تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
وشكرا وإن لي إليك حاجة . قلت : وما هي ؟ قال [ 1 ] : كان لي من [ 2 ] يتعاهدني [ 3 ] في وقت صلاتي [ 4 ] ويطعمني عند إفطاري ، وقد فقدته منذ أمس ، انظر [ لي ] [ 5 ] ، هل تحسه لي . فقلت : إن في قضاء حاجة هذا العبد لقربة إلى الله تعالى ، فخرجت في طلبه حتى إذا كنت في كثبان من رمل ، إذا سبع قد افترس الغلام فأكله ، فقلت : * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ 2 : 156 ) * ، كيف آتي هذا العبد الصالح من وجه رقيق فأخبره الخبر لئلا يموت ، فأتيته ، فسلَّمت عليه ، فردّ عليّ السلام ، فقلت له [ 6 ] : إني سائلك عن شيء ، أتخبرني به ؟ قال : إن كان عندي منه علم أخبرتك به . قلت : أنت أكرم على الله عز وجل [ 7 ] منزلة أم أيوب عليه السلام ؟ قال : بل أيوب عليه السلام [ 8 ] كان أكرم على الله عز وجل مني ، وأعظم منزلة . فقلت : أليس [ قد ] [ 9 ] ابتلاه فصبر ، حتى استوحش منه من كان يأنس به ، وصار غرضا لمرّار الطريق ؟ فقال : بلى . قلت : إن ابنك الَّذي أخبرتني من قصته ما أخبرتني [ 10 ] ، خرجت في طلبه ، حتى إذا كنت / بين كثبان رمل ، إذا أنا بالسبع قد افترس الغلام وأكله . فقال : الحمد للَّه الَّذي لم يجعل في قلبي حسرة من الدنيا . ثم شهق شهقة فمات . فقلت : * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ 2 : 156 ) * ، من يعينني على غسله وتكفينه ودفنه . فبينا أنا كذلك إذا بركب يريدون الرباط ، فأشرت إليهم فأقبلوا ، فقالوا : ما أنت وهذا ؟ فأخبرتهم بالذي كان من أمره ، فثنوا رحلهم [ 11 ] فغسلناه بماء البحر ، وكفناه بأثواب كانت معهم ، ووليت الصلاة عليه من بينهم ، ودفناه في مظلته تلك ، ومضى القوم إلى
هامش
[ 1 ] في ت : « إليك حاجة لي كان » . [ 2 ] « لي من » ساقطة من ت . [ 3 ] في ت : « يتعاهد » . [ 4 ] في ت : « في لوقت » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 6 ] « له » ساقطة من ت . [ 7 ] « عز وجل » ساقطة من ت . [ 8 ] « عليه السلام » ساقطة من ت . [ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 10 ] في الأصل : « الَّذي استخبرتني عنه خرجت » . [ 11 ] في الأصل : « فتنوا أرجلهم » .