فرحمها وأعجب بها ، وقال : أتحبين أن أشتريك ؟ فقالت : يا سيدي ، أما إذ خيّرتني فقد وجب نصحك عليّ ، والله لا يشتريني أحد بعد زلزل فينتفع بي . فأمر بشرائها وأعتقها وأجرى عليها رزقا .
وفي رواية أخرى : أنه قال : أتحبين / أن أشتريك ؟ فقالت : يا أمير المؤمنين ، لقد عرضت عليّ ما يقصر عنه الأمل ، ولكن ليس من الوفاء أن يملكني أحد فينتفع بي . فزاد رقة عليها ، وقال : غني [ صوتا ] [ 1 ] فغنّت :
العين تظهر كتماني وتبديه
والقلب يكتم ما ضمّنته فيه
وكيف ينكتم المكنون بينهما
والعين تظهره والقلب يخفيه
فاشتراها وأعتقها ، وأجرى عليها إلى أن مات .
944 - عابد مصري مبتلى .
أخبرنا عبد الوهاب الأنماطي قال : أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار قال : أخبرنا أحمد بن علي التوذي قال : أخبرنا عمر بن ثابت [ قال : ] أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس [ قال : ] حدّثنا أبو بكر بن أبي الدنيا [ قال : ] [ 2 ] حدّثنا علي بن الحسين ، عن موسى بن عيسى ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي قال : حدّثني بعض الحكماء قال : خرجت وأنا أريد الرباط ، حتى إذا كنت بعريش مصر أو دونه إذا أنا بمظلة ، وإذا فيها رجل قد ذهبت يداه ورجلاه وبصره ، وإذا هو يقول : اللَّهمّ إني أحمدك حمدا يوافي محامد خلقك ، كفضلك على سائر خلقك ، إذ فضلتني على كثير ممن خلقت تفضيلا .
فقلت : والله لأسألنّه أعلَّمه أم ألهمه ، فدنوت منه ، فسلَّمت عليه فردّ عليّ السلام فقلت له : إني / سائلك عن شيء تخبرني به . قال : إن كان عندي منه علم أخبرتك . فقلت :
على أي نعمة من نعمه تحمده أم على أي فضيلة تشكره ؟ قال : أليس ترى ما قد صنع بي ؟ قلت : بلى . قال : فوالله لو أن الله عز وجل صبّ علي السماء نارا فأحرقتني ، وأمر الجبال فدمرتني ، وأمر البحار فغرّقتني ، وأمر الأرض فخسفت بي ، ما ازددت له إلا حبا
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .