الشاذكوني . قال : يا شاذكوني * ( يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ 11 : 5 ) * [ 1 ] قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم أبي حاتم . قال : يا أبا حاتم ، / كيف تكتب إلى أمير المؤمنين كتابا تصف فيه خصاصة أهل البصرة وما أصابهم في الثرمة ، وتسأله لهم النّظر والنظرة ؟ قال : لست - رحمك الله - صاحب بلاغة وكتابة ، أنا صاحب قرآن . فقال : ما أقبح الرجل يتعاطى العلم خمسين سنة لا يعرف إلا فنا واحدا ، حتى إذا سئل عن غيره لم يجل فيه ولم يمر ، ولكن عالمنا بالكوفة الكسائي لو سئل عن هذا كله أجاب [ 2 ] .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد الأصفهاني ، حدّثنا جعفر الخالديّ ، حدّثنا ابن مسروق ، حدّثنا سلمة بن عاصم قال :
قال الكسائي : صليت بهارون الرشيد فأعجبتني قراءتي ، فغلطت في آية ما غلط فيها صبي قط ، أردت أن أقول : * ( لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ 3 : 72 ) * [ 3 ] فقلت : لعلهم يرجعين ، فوالله ما اجترأ هارون [ أن ] [ 4 ] يقول لي أخطأت ، ولكنه لما سلمت قال لي : يا كسائي ، أي لغة هذه ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، قد يعثر الجواد . فقال : أما هذا فنعم [ 5 ] .
أخبرنا عبد الرحمن ، أخبرنا أبو بكر بن علي ، أخبرنا هلال بن الحسن ، أخبرنا ابن الجراح ، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري قال : قال لي الفراء : لقيت الكسائي يوما فرأيته كالباكي ، فقلت : ما يبكيك ؟ فقال : هذا الملك يحيى بن خالد يوجّه إليّ فيحضرني فيسألني عن الشيء ، فإن أبطأت في الجواب لحقني منه عيب [ 6 ] ، وإن بادرت لم آمن الزلل . قال : فقلت - ممتحنا له - : يا أبا الحسن ، من يعترض [ 7 ] عليك قل ما شئت ، فأنت الكسائي . فأخذ لسانه بيده / فقال : قطعه الله إن قلت ما لا أعلم [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] سورة : هود ، الآية : 5 .
[ 2 ] تاريخ بغداد 11 / 407 .
[ 3 ] سورة : الأعراف ، الآية : 178 وغيرها .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] تاريخ بغداد 11 / 407 ، 408 .
[ 6 ] في الأصل : « عتب » .
[ 7 ] في الأصل : « يعرض » والتصحيح من تاريخ بغداد .
[ 8 ] تاريخ بغداد 11 / 411 .