خرج الرشيد إلى الري خرج معه ، فمات بالري .
وكان يقول : ترك أبي ثلاثين ألف درهم ، فأنفقت خمسة عشر ألفا على النحو والشعر ، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه .
وكان يقول لأهله : لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي ، وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي ، فإنه أقل لهمّي ، وأفرغ لقلبي [ 1 ] .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ ، أخبرنا رضوان بن محمد الدينَوَريّ قال : سمعت الحسين [ 2 ] بن جعفر العنزي [ 3 ] يقول : سمعت أبا بكر بن المنذر يقول :
سمعت المزني يقول [ 4 ] : سمعت الشافعيّ يقول : ما رأيت سمينا أخف روحا من محمد بن الحسن ، وما رأيت أفصح منه ، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن أنزل بلغته [ 5 ] .
وفي رواية عن الشافعيّ : أنه قال : ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن ، وحملت عنه وقر بختي كتبا [ 6 ] .
وقال رجل للشافعي : في أي مسألة خالفك الفقهاء ؟ فقال الشافعيّ : وهل رأيت فقيها قط ، اللَّهمّ إلا أن يكون محمد بن الحسن ، فإنه كان يملأ العين والقلب [ 7 ] .
قال الطحاوي : وكان الشافعيّ قد طلب من محمد بن الحسن كتاب [ السير ] [ 8 ] فلم يجبه إلى الإعارة ، فكتب إليه :
قل للذي لم تر
عين من رآه مثله
حتى كأن من رآه
قد رأى من قبله
العلم ينهى أهله
ان يمنعوه أهله
هامش
[ 1 ] تاريخ بغداد 2 / 176 ، 177 .
[ 2 ] في الأصل : « لما سمعت الحسن » .
[ 3 ] في الأصل : « العزى » .
[ 4 ] « سمعت المزني يقول » مكرر في الأصل .
[ 5 ] تاريخ بغداد 2 / 175 .
[ 6 ] تاريخ بغداد 2 / 176 .
[ 7 ] تاريخ بغداد 2 / 176 .
[ 8 ] في الأصل : السر ، والتصحيح في البداية والنهاية 10 / 210 ط . دار الكتب العلمية .