يصنعوا شيئا . فقالوا : أفدنا يرحمك الله . فقال لهم الكسائي : تفهموا عن الحائك ؟ تقول إذا نسبت [ الرجل ] [ 1 ] إلى الذئب : قد استذأب الرجل ، فلو قلت : استذاب - بغير همز - لكنت إنما نسبته إلى الهزال ، تقول : قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمة - بغير همز - وإذا نسبته إلى الحوت تقول : قد استحات الرجل ، أي كثر أكله ، لأن الحوت يأكل كثيرا ، لا يجوز فيه الهمز ، فلتلك العلة همز الذئب ولم يهمز الحوت ، وفيه معنى آخر : لا تسقط الهمزة [ 2 ] من مفردة ولا من جمعه [ 3 ] ، وأنشدهم :
أيها الذئب وابنه وأبوه
أنت عندي من أذأب الضاريات
قال : فسمي الكسائي من ذلك اليوم [ 4 ] .
أخبرنا / أبو منصور ، أخبرنا أحمد الخطيب ، حدّثنا الحسين بن محمد أخو الخلال ، حدّثنا الصاحب إسماعيل بن عباد ، أخبرنا عبد الله بن محمد الإيجي ، أخبرنا محمد بن الحسن الأزدي ، حدّثنا أبو حاتم السجستاني قال : وفد علينا عامل من أهل الكوفة لم أر في عمال السلطان بالبصرة أبرع منه ، فدخلت مسلما عليه ، فقال لي : يا سجستاني ، من علماؤكم بالبصرة ؟ قلت : الزيادي أعلمنا بعلم الأصمعي ، والمازني أعلمنا بالنحو ، وهلال الرأي [ 5 ] أفقهنا ، والشاذكوني أعلمنا بالحديث ، وأنا رحمك الله أنسب إلى علم القرآن ، وابن الكلبي من أكتبنا للشروط . قال : فقال لكاتبه : إذا كان غد فاجمعهم . قال : فجمعنا فقال : أيكم أبو عثمان المازني ؟ قال أبو عثمان : ها أنا ذا يرحمك الله . قال : هل يجزي في كفارة الظهار عتق عبد أعور ؟ قال المازني : لست صاحب فقه ، أنا صاحب عربية . فقال : يا زيادي ، كيف يكتب بين رجل وامرأة خالعها زوجها على الثلث من صداقها ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم هلال الرأي .
قال : يا هلال ، كم أسند ابن عون عن الحسن ؟ قال : ليس هذا من علمي ، هذا من علم
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 2 ] في تاريخ بغداد : « لا يسقط الهمز » .
[ 3 ] في تاريخ بغداد : « جميعه » .
[ 4 ] تاريخ بغداد 11 / 404 ، 405 .
[ 5 ] في الأصل : « الرازيّ » .