[ وروى عباس بن هشام بن محمد الكلبي ، قال : حدّثني ] [ 1 ] أبو المنذر ، عن أبيه ، قال : لما انتهى خبر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى عمرو بن معديكرب قال لقيس بن مكشوح : يا قيس إنك سيد قومك ، وقد ذكر لي أمر هذا القرشي الظاهر بالحجاز الَّذي يزعم أنه نبيّ فانطلق بنا إليه فلنعلم علمه ، فإن كان نبيا كما يقول لم يخف علينا أمره ، فأبى قيس وسفه رأيه ، فركب عمرو راحلته مع وفد من بني زبيد ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
قال عمرو : فوافيته قافلا من غزوة تبوك ، فذهبت أتقدم إليه فمنعت من ذلك حتى أذن لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال : خلوا سبيل الرجل ، فأقبلت حتى دنوت منه ، فقلت له : أنعم صباحا أبيت اللعن ، / فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « يا عمرو ، إن لعنة الله والملائكة والناس أجمعين على الذين لا يؤمنون ، فآمن باللَّه ورسوله يؤمنك الله يوم الفزع الأكبر » . قال عمرو : ما الفزع ؟ فإنّي لا أفزع من شيء ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إنه ليس بما ترى وتحسب ، إنه إذا كان يوم الفزع الأكبر صيح بالناس صيحة لا يبقى ذو روح إلا مات ، ولا ميت إلا نشر ، وما شاء الله من ذلك ، وتلج تلك الصيحة حتى تدور منها الأرض ، وتخر منها الجبال ، وتنشق منها السماء ، وتبرز النار لها لسانان ترمي بشرر مثل أفلاق الجبال ، فلا يبقى ذو روح إلا انخلع قلبه ، وذكر ذنبه ، فأين أنت من الفزع يا عمرو ؟ » . قال عمرو : لا أين يا رسول الله . قال : « فأسلم إذن » قال عمرو : فأسلمت .
قال علماء السير : أسلم عمرو ، وسمع من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وروى عنه ، ثم ارتد بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ثم عاد إلى الإسلام ، وبعثه عمر إلى سعد بن أبي وقاص بالقادسية ، وكتب إليه : قد أمددتك بألفي رجل : عمرو بن معديكرب ، وطليحة بن خويلد ، فشاورهما في الحرب ولا تولهما شيئا ، فأبلى عمرو يومئذ بلاء حسنا . قال عمرو : وكانت خيل المسلمين تنفر من الفيلة يوم القادسية وخيل الفرس لا تنفر ، فأمرت رجلا فترس عني ثم دنوت من الفيل وضربت خطمه فقطعته ، [ فنفر ] [ 2 ] ونفرت الفيلة فحطمت العسكر ، وألح المسلمون عليهم حتى انهزموا ، وكان لعمرو يومئذ من العمر ثلاثين ومائة سنة .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى أبو المنذر » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ .