تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إني إن استمكنت منك الرابعة قتلتك ، وأنشأ يرتجز ويقول :
وكدت أغلاظا من الإيمان إن عدت يا عمرو إلى الطغيان لتوجزن لهب الشبان وإلا فلست من بني شيبان
فلما قال هذا هبته هيبة شديدة ، وقلت له إن بي إليك حاجة ، قال : وما هي ؟ قلت : أكون لك صاحبا ، ورضيت بذلك يا أمير المؤمنين ، قال : لست من أصحابي ، وكان ذلك والله أشد وأعظم مما صنع ، فلم أزل أطلب إليه حتى قال [ 1 ] : ويحك وهل تدري أين أريد ؟ قلت : لا ، قال : أريد الموت عيانا ، فقلت : رضيت بالموت معك ، قال : امض بنا فسرنا جميعا يوما حتى جننا الليل وذهب شطره ، فوردنا على حيّ من أحياء العرب ، فقال لي : يا عمرو ، في هذا الحيّ الموت ، وأومأ إلى قبة في الحي ، فقال : وفي تلك القبة الموت الأحمر ، فإما أن تمسك علي فرسي فأنزل فآتي بحاجتي ، وإما أن أمسك عليك فرسك وتأتيني بحاجتي ، فقلت : لا بل انزل ، / فأنت أعرف بموضع حاجتك ، فرمى إلي بعنان فرسه ونزل ، ورضيت والله يا أمير المؤمنين أن أكون له سائسا ، ثم مضى حتى دخل القبة فاستخرج منها جارية لم تر عيناي قط مثلها حسنا وجمالا ، فحملها على ناقة ثم قال لي : يا عمرو ، قلت : لبيك ، قال : إما أن تحميني وأقود أنا ، وإما أن أحميك وتقود أنت ، قلت : لا بل تحميني [ 2 ] وأقود أنا ، فرمى إليّ بزمام ناقته ثم سرنا بين يديه وهو خلفنا حتى إذا أصبحنا قال لي : يا عمرو ، قلت : لبيك ما تشاء ، قال : التفت فانظر هل ترى أحدا ؟ فالتفت فقلت : أرى جمالا ، قال : اغذذ السير ، ثم قال لي : يا عمرو ، قلت : لبيك ، قال : انظر فإن كان القوم قليلا فالجلد والقوة وهو الموت ، وإن كانوا كثيرا فليسوا بشيء ، قال : فالتفت فقلت : هم أربعة أو خمسة ، قال : أغذ السير ، ففعلت وسمع وقع الخيل عن قرب ، فقال لي : يا عمرو ، كن عن يمين الطريق وقف وحول وجوه دوابنا [ إلى الطريق ] ففعلت ووقفت عن يمين الراحلة ، ووقف هو عن يسارها ، ودنا القوم منا فإذا هم ثلاثة نفر فيهم شيخ كبير ، وهو أبو الجارية ، : وأخواها غلامان شابان ، فسلموا فرددنا السلام [ 3 ] ووقفوا عن يسار الطريق ، فقال
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فلم أزل أخضع له ، قال » . [ 2 ] « لا بل تحميني » : ساقطة من أ . [ 3 ] « فسلموا فرددنا السلام » : ساقطة من أ .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 287 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا