ذكر على ذكر يصول بصارم
ذكر يمان في يمين يماني
كان عمرو لقي حييّ الكندية بذي المجاز - وهي سوق عرفات - فأعجبه جمالها وعقلها ، فعرض عليها نفسه وقال : هل لك في كفؤ كريم ضروب لهام الرجال غشوم موات لك طيب الجسم من سعد العشيرة في الصميم ، قالت : أمن سعد العشيرة ؟ قال :
من سعد العشيرة في أرومة محتدها وعزتها المنيرة إن كنت بالفرصة بصيرة ، قالت : إن لي بعلا يصدق اللقاء ، ويخيف الأعداء ، ويجزل العطاء ، قال : لو علمت أن لك بعلا ما سمتك نفسك ولا عرضت نفسي عليك ، فكيف أنت إن قتلته ؟ قالت : لا أصيف عنك ولا أعدل بك ولا أقصر دونك ، وإياك أن يغرك قولي فتعرض نفسك للقتل ، فإنّي أراك مفردا من الناصر والأهل ، وصاحبي في عزة من الأهل وكثرة المال ، فانصرف عنها عمرو ، وجعل يتبعها وهي لا تعلم ، فلما قدمت على زوجها سألها عما رأت في طريقها ، فقالت : رأيت رجلا مخيلا للناس يتعرض للقتال ، ويخطب حلائل الرجال ، فعرض نفسه عليّ فوصفتك له . / فقال زوجها [ 1 ] : ذاك عمرو ، ولدتني أمه إن لم أتك به مقرونا مجنونا إلى حمل صعب المراس غير ذلول .
فلما سمع عمرو كلامه دخل عليه بغتة فقتله ، ووقع عليها ، فلما قضى وطره منها قال لها : إني لم أقع على امرأة قط - في جماعي إلا حملت ، ولا أراك إلا قد فعلت ، فإن رزقت غلاما فسميته الخزر ، وإن رزقت جارية فسميها عكرشة ، وجعل ذلك بينهما امارة ، ثم مضى لطيبه ، ثم خرج يوما يتعرض للقتال [ 2 ] ، فإذا هو برجل على فرس شاكي السلاح ، فدعاه عمرو للمبارزة ، فلما اتحدا صرع الفتى عمرا وجلس على صدره يريد ذبحه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا عمرو ، فقام الفتى عن صدره وقال : أنا ابنك الخزر ، فقال له عمرو : سر إلى صنعاء ولا تنافني في بلد ، فلم يلبث أن ساد من هو بين ظهريه ، فاستنفروه وأمروه بقتال أبيه ، وشكوا إليه غارات عمرو عليهم ، فالتقيا فقتله عمرو .
هامش
[ 1 ] « زوجها » : سقطت من أ .
[ 2 ] في أ : « فما كان إلا برهة حتى خرج يوما يتعرض للقتال » .