[ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال :
حدّثنا أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الحسيني ، قال : حدثني ] [ 1 ] أحمد بن إسماعيل ، قال :
لما صارت الخلافة إلى المنصور همّ بنقض [ إيوان المدائن ] [ 2 ] ، فاستشار جماعة من أصحابه ، فكلهم أشار بمثل ما همّ به ، وكان معه كاتب من الفرس ، فاستشاره في ذلك ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، أتعلم أن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم خرج من تلك القرية ، وكان له بها مثل ذلك المنزل ولأصحابه مثل تلك الحجر ، فخرج أصحاب ذلك الرسول حتى جاؤوا مع ضعفهم إلى صاحب هذا الإيوان مع عزته وصعوبة أمره ، فغلبوه وأخذوه من يده قسرا ، ثم قتلوه فيجيء الجائي من أقاصي الأرض ، فينظر إلى تلك المدينة وإلى هذا الإيوان ، [ ويعلم أن صاحبها قهر صاحب هذا الإيوان ] ، فلا يشك أنه بأمر الله ، وأنه هو الَّذي أيده وكان معه ومع أصحابه ، وفي تركه فخر لكم . فاستغشه المنصور واتهمه لقرابته من القوم ، ثم بعث في نقض الإيوان ، فنقض منه الشيء اليسير ، ثم كتب إليه :
إننا نغرم في نقضه / أكثر مما نسترجع منه ، إن هذا تلف الأموال وذهابها . فدعا الكاتب فاستشاره فيما كتب إليه به ، فقال : لقد كنت أشرت بشيء لم تقبل مني ، فأما الآن فاني آنف لكم أن يكونوا أولئك يبنون بناء تعجزون أنتم عن هدمه ، والصواب أن تبلغ به الماء ، ففكر المنصور فعلم أنه قد صدق ، فإذا هدمه يتلف الأموال ، فأمر بالإمساك عنه
. ومن الحوادث في هذه السنة ، وقعة جلولاء [ 3 ]
لما توطن المسلمون المدائن ، وبعثوا إلى عمر بالأخماس ، أتاهم الخبر بأن مهران قد عسكر بجلولاء وخندق ، وأن أهل الموصل قد عسكروا بتكريت . فكتب سعد بذلك إلى عمر رضي الله عنه ، فكتب إليه : أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثني
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن أحمد بن إسماعيل » .
[ 2 ] في الأصل : « بنقض الإيوان » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 24 .