تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الربيع . فلما قدم على عمر رضي الله عنه ، قال : أشيروا عليّ فيه ، قالوا : قد جعل ذلك لك فر رأيك ، إلا ما كان من علي رضي الله عنه ، فإنه قال : يا أمير المؤمنين ، الأمر كما قالوا : ولم يبق إلا التروية ، إنك إن تقبله على هذا اليوم لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له ، فقال : صدقتني ، فقطعه بينهم . [ قال : وحدّثنا سيف ] [ 1 ] ، عن عبد الملك بن عمير ، قال : أصاب المسلمون يوم المدائن بهار كسرى ، وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين ، فكانوا إذا أرادوا الشرب شربوا عليه ، فكأنهم في رياض وكان بساط واحد ستين ذراعا في ستين ، أرضه مذهب ، ووشيه بفصوص ، ومموه بجوهر ، وورقه بحرير وماؤه ذهب ، وكانت العرب تسميه القطف ، فلما قسم سعد فيهم فضل عنهم ولم يتفق قسمه ، فجمع سعد المسلمين ، فقال : إن الله تعالى قد ملأ أيديكم وقد عسر قسم هذا البساط ، ولا يقوى على شرائه أحد ، فأرى أن تطيبوا به أنفسنا لأمير المؤمنين يضعه حيث شاء ، ففعلوا . فلما قدم على عمر المدينة جمع الناس فاستشارهم في البساط ، فمن بين مشير بقبضه ، وآخر مفوض إليه ، وآخر مرقق ، فقام علي رضي الله عنه ، فقال : لم تجعل علمك جهلا ، ويقينك شكا ، إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت ، أو لبست فأبليت ، أو أكلت فأفنيت ، فقال : صدقتني ، فقطعه فقسمه بين الناس ، فأصاب عليا رضي الله عنه قطعة منه فباعها بعشرين ألفا ، وما هي بأجود تلك القطع . [ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدّثنا أبو العباس المبرد ، قال : أخبرني ] [ 2 ] القاسم بن سهل النوشجاني : إن ستر باب الإيوان أخرقه المسلمون لما افتتحوا المدائن فأخرجوا منه ألف ألف مثقال ذهبا ، فبيع المثقال بعشرة دراهم ، فبلغ عشرة آلاف ألف [ ألف ] [ 3 ] درهم . [ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « وعن عبد الملك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن القاسم بن سهل » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، ظ .