فدفعه إلى صاحب الأقباض ، فقال [ 1 ] الَّذي معه ما رأينا مثل هذا قط ، ما يعدله ما عندنا ولا يقاربه ، فقالوا له : هل أخذت منه شيئا ، فقال : أما والله ، لولا الله ما أتيتكم به ، فعرفوا أن للرجل شأنا ، فقالوا : من أنت ؟ فقال : والله ما أخبركم لتحمدوني ، ولا غيركم ليقرظوني ، ولكني أحمد الله وأرضى بثوابه . فأتبعوه رجلا حتى انتهى إلى أصحابه ، فسأل عنه ، فإذا هو عامر بن عبد قيس .
[ قال : وحدّثنا سيف ، عن مبشر بن الفضيل ] [ 2 ] ، عن جابر بن عبد الله ، قال [ 3 ] :
والله الَّذي لا إله إلا هو ، ما أطلعنا على أحد من أهل القادسية ، أنه يريد الدنيا مع الآخرة ، ولقد اتهمنا ثلاثة نفر ، فما رأينا كما هجمنا عليه من أمانتهم وزهدهم :
طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معديكرب ، وقيس بن المكشوح .
[ قال : وحدّثنا سيف ، عن مخلد بن قيس العجليّ ، عن أبيه ، ] [ 4 ] قال : لما قدم بسيف كسرى ومنطقته على عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : إن أقواما أدوا هذا لذوو أمانة ، فقال علي رضي الله عنه : إنك عففت فعفت الرعية . [ وقال : وحدّثنا سيف ] [ 5 ] ، عن محمد وطلحة وزياد والمهلب ، قالوا [ 6 ] : جمع سعد الخمس ، وأدخل فيه كل شيء أراد أن يعجب به عمر ، من ثياب كسرى وحليه وسيفه ونحو ذلك ، وفضل بعد القسم بين الناس ، وأخرج خمس القطف ، وهو بساط ، فلم تعتدل قيمته ، فقال للمسلمين : هل لكم في أن تطيب أنفسنا عن أربعة أخماس ، ونبعثه إلى عمر فيضعه حيث يرى ، قالوا : نعم ، فبعث به وكان ستين ذراعا في ستين ذراعا ، فيه طرق كالأنهار ، وقصور كالدور ، وفي حافاته كالأرض المزروعة المبقلة [ بالنبات ] [ 7 ] في
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فقالوا » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « وعن جابر » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 19 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « وعن قيس العجليّ » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « وعن محمد » .
[ 6 ] تاريخ الطبري 4 / 21 .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .