كانت وقعة اليرموك في سنة / ثلاث عشرة ، وكانت أول فتح فتح على عمر بعد عشرين ليلة من متوفى أبي بكر رضي الله عنه .
وأما الواقدي فإنه يقول في سنة خمس عشرة .
[ أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، ومحمد بن ناصر ، قالا : أخبرنا ابن المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا أبو محمد الجوهري ، أخبرنا أبو عمرو بن حيويه ، أخبرنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدّثني أبي ، قال : حدّثنا أحمد بن عبيد ] [ 1 ] ، عن ابن الأعرابي ، قال :
استشهد باليرموك عكرمة بن أبي جهل ، وسهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام ، وجماعة من بني المغيرة ، فأتوا بماء وهم صرعى ، فتدافعوه حتى ماتوا ولم يذوقوه . أتي عكرمة بالماء ، فنظر إلى سهيل بن عمرو ينظر إليه ، فقال : ابدؤا بذا ، فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه ، فقال : ابدؤا بذا ، فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمر بهم خالد ، فقال : بنفسي أنتم . كذا في هذه الرواية عن ابن الأعرابي .
فأما عكرمة فاستشهد ، وأما الحارث وسهيل فاستشهدا بعد ذلك بزمان .
قال علماء السير : وأتى خالد دمشق فجمع له صاحب بصرى ، فسار إليه هو وأبو عبيدة ، فظفروا بالعدو ، وطلب العدو الصلح فصولحوا على كل رأس دينار في كل عام ، وجريب حنطة ، ثم رجع العدو على المسلمين ، فتوافت جنود المسلمين والروم بأجنادين ، فالتقوا يوم السبت لليلتين بقيتا من جمادى الأولى ، فظهر المسلمون على المشركين ، وقتل خليفة هرقل في رجب
. وكان من الحوادث في هذه السنة [ وقعة جرت بالعراق بعد مجيء خالد إلى الشام ]
[ 2 ] انه استقام أمر فارس على شهربراز بن أردشير بن شهريار ، فوجه إلى المثنى الَّذي استخلفه خالد على العراق جندا عظيما عليهم هرمز بن جاذويه في عشرة آلاف ، ومعه فيل ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن ابن الأعرابي » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 411 ، 412 ، والبداية والنهاية 7 / 18 .