حدّثنا شعبة ، عن سماك ، قال : سمعت ] [ 1 ] عياض الأشعري ، قال :
شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء : أبو عبيدة بن الجراح ، ويزيد بن أبي سفيان ، وابن حسنة ، وخالد بن الوليد ، وعياض - وليس عياض هذا بالذي حدث سماكا عنه - قال : وقال عمر رضي الله عنه : إذا كان قتال فعليكم أبو عبيدة ، قال : فكتبنا إليه : إنه قد جاش إلينا الموت واستمددناه . فكتب إلينا : إنه قد جاءني كتابكم تستمدوني ، وإني أدلكم على من هو أعز نصرا وأحضر جندا ، الله عز وجل ، فاستنصروه ، فإن محمدا صلَّى الله عليه وآله وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم ، فإذا أتاكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعوني .
قال : فقتلناهم فهزمناهم ، وقتلناهم أربع فراسخ . قال : وأصبنا أموالا ، فتشاوروا ، فأشار علينا عياض : أن نعطي عن كل رأس عشرة ، قال : وقال أبو عبيدة :
من يراهني ؟ فقال شاب : أنا إن لم تغضب . قال : فسبقه ، فرأيت عقيصتي [ 2 ] أبي عبيدة تنفران [ 3 ] وهو خلفه على فرس عربي [ 4 ] .
قال علماء السير : وخرج جرجة [ 5 ] ، حتى كان بين الصفين ، ونادى : ليخرج إليّ خالد ، فخرج إليه خالد وأقام [ 6 ] أبا عبيدة مكانه / ، [ فوافقه بين الصفين ، حتى اختلفت أعناق دابتيهما ، وقد أمن أحدهما صاحبه ] [ 7 ] فقال جرجة : يا خالد ، أصدقني ولا تكذبني فإن الحر لا يكذب ، ولا تخادعني فإن الكريم لا يخادع المسترسل باللَّه ، هل أنزل الله على نبيكم سيفا من السماء فأعطاكه . فلا تسله على أحد [ 8 ] إلا هزمتهم ؟ قال :
لا ، قال : فبم سميت سيف الله ؟ قال : إن الله عز وجل بعث فينا نبيه ، فدعانا فنفرنا
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، والأصل : « روى المؤلف بإسناده عن عياض » .
[ 2 ] العقيصة : « الذؤابة من الشعر .
[ 3 ] تنفران : تهتزان من شدة الجري .
[ 4 ] الخبر في مسند أحمد بن حنبل 1 / 49 .
[ 5 ] « جرجة » بفتحات كما ضبطه صاحب القاموس وقال : « اسم مقدم عسكر الروم يوم اليرموك » .
[ 6 ] في الأصل : « فخرج إليه خالد وقد أمن كل واحد صاحبه ، وأقامه خالد » .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري 3 / 398 .
[ 8 ] في الطبري : « فلا تسله على قوم » .