وكتب مسالح [ 1 ] المثنى إليه بإقبال العدو ، فخرج المثنى من الحيرة نحوه ، وضم إليه المسالح [ 2 ] وأقام ببابل ، وأقبل هرمز بن جاذويه ، وكتب إلى المثنى : إني قد بعثت إليك جندا من وخش أهل [ 3 ] فارس ، إنما هم رعاة الدجاج / والخنازير ، فلست أقاتلكم إلا بهم . فأجابه المثنى : إن الَّذي يدل عليه الرأي أنكم اضطررتم إلى ذلك ، فالحمد للَّه الَّذي رد كيدكم إلى رعاة الدجاج والخنازير . فجزع أهل فارس من كتابه [ 4 ] وقالوا :
جرأت علينا عدونا .
فالتقوا ببابل ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم أن ناسا من المسلمين قصدوا الفيل وقتلوه ، فانهزم أهل فارس ، واتبعتهم المسلمون يقتلونهم ، ومات شهربراز حين انهزم هرمز بن جاذويه .
ثم اجتمع أهل فارس على دخت زنان ابنة كسرى ، فلم ينفذ لها أمر فخلعت [ 5 ] .
وملَّك سابور بن شهربراز [ 6 ] ، وقام بأمره الفرّخزاذ بن البندوان ، فسأله أن يزوجه آزرميدخت بنت كسرى ، ففعل فغضبت من ذلك ، وقالت : يا ابن عم أتزوجني عبدي ؟
فقال : استحيي من هذا الكلام [ ولا تعيديه ] [ 7 ] ، فإنه زوجك . فشكت إليه الَّذي تخاف ، فقال لها : قولي له ، ليقل له فليأتك فأنا أكفيكه .
فلما كانت ليلة العرس [ أقبل الفرخزاد حتى دخل ] [ 8 ] ، فثار به سياوخش ، فقتله ومن معه ، ثم نهد بها إلى سابور فحضرته ثم دخلوا عليه فقتلوه .
وملكت آزرميدخت بنت كسرى ، وأبطأ خبر المسلمين على أبي بكر رضي الله عنه ، فخلف المثنى على المسلمين بشير بن الخصاصية ، فخرج إلى أبي بكر رضي الله
هامش
[ 1 ، 2 ] في الأصل : « مشايخ » .
[ 3 ] الوخش : رذال الناس .
[ 4 ] في الأصول : « وخرج لها أهل فارس وقالوا » . وما أوردناه من أ .
[ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 413 .
[ 6 ] تاريخ الطبري 3 / 413 .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري .