تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
منه [ 1 ] ، ونأينا عنه ، ثم بعضنا صدقه وتابعه ، وبعضنا باعده وكذبه ، فكنت فيمن كذبه وقاتله ، ثم إن الله تعالى أخذ بقلوبنا فهدانا به ، فتابعناه [ 2 ] . فقال : « أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين » ، ودعا لي بالنصر ، فسميت سيف الله بذلك ، فأنا من أشد المسلمين على المشركين . فقال : صدقتني يا خالد ، أخبرني إلام تدعون ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده ورسوله ، والإقرار بما جاء به من عند الله ، قال : فمن لم يجبكم ؟ قال : فالجزية ، قال : فإن لم يجبكم ويعطها ، قال : نؤذنه بحرب ، ثم نقاتله ، قال : فما منزلة الَّذي [ يدخل فيكم و ] يجيبكم إلى هذا الأمر اليوم ؟ قال : منزلتنا [ واحدة ] [ 3 ] قال : هل لمن دخل فيه اليوم مثل ما لكم من الأجر ؟ قال : نعم ، قال : وكيف يساويكم وقد سبقتموه ، قال : إنا دخلنا في هذا الأمر ونبينا حي بين أظهرنا يأتيه خبر السماء ، وحق لمن رأى ما رأينا أن يسلم ويتابع [ 4 ] ، وإنكم أنتم لم تروا ما رأينا ، ولم تسمعوا ما سمعنا من العجائب والحجج ، فمن دخل في هذا الأمر بنية حقيقية كان أفضل ، فقال له : صدقتني ، وقلب الترس ومال مع خالد ، وقال : علمني الإسلام ، فمال به خالد إلى فسطاطه ، فشن عليه ماء ، ثم صلى به ركعتين ، وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد ، وهم يرون أنها منه حيلة ، فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية ، عليهم عكرمة والحارث بن هشام . وركب خالد ومعه جرجة / وتراجعت الروم إلى مواقفهم فزحف خالد حتى تصافحوا بالسيوف ، فضرب فيهم خالد وجرجة من لدن ارتفاع النهار إلى جنوح الشمس للغروب ، ثم أصيب جرجة ، ولم يصل صلاة سجد فيها إلا الركعتين [ 5 ] اللتين أسلم عليهما ، وصلى الناس الظهر والعصر إيماء ، وتضعضع الروم ، ونهد خالد بالقلب حتى كان بين خيلهم [ 6 ] ورجلهم وهربوا ، فانفرج المسلمون لهم ، فذهبوا في البلاد ، وأقبل المسلمون على الرّجل ففضّوهم ، فاقتحموا في خندقهم ، فتهافت عشرون ومائة ألف ،
هامش
[ 1 ] في الطبري : « فنفرنا عنه » . [ 2 ] في الأصل : « فبايعناه » ، وما أوردناه من أ ، والطبري . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول . وأوردناه من الطبري . [ 4 ] في الطبري : « ويبايع » . [ 5 ] في الأصل : « ولم يصل سوى تلك الركعتين » وما نقلناه من الطبري . [ 6 ] في الأصل : « كان من خيلهم » .