الحيرة الخيل ، وأمر كل قائد من قواده بمحاصرة قصر من قصورها ، فكان ضرار بن الأزور محاصرا للقصر الأبيض ، وفيه إياس بن قبيصة الطائي ، وكان ضرار بن الخطاب محاصرا قصر العدسيّين [ 1 ] وفيه عدي بن عدي ، وكان ضرار بن مقرن المازني محاصرا قصر بني مازن وفيه ابن أكّال ، وكان المثنى محاصرا قصر ابن بقيلة ، وفيه عمرو بن عبد المسيح ، فدعوهم جميعا ، وأجّلوهم يوما ، فأبى أهل الحيرة [ ولجّوا ] [ 2 ] ، فناوشهم المسلمون .
فكان أول القواد أنشب القتال ضرار بن الأزور ، وصبح كل أمير ثغره ، فأكثروا فيهم القتل ، وصاحوا : كفوا عنا حتى تبلغونا إلى خالد ، وكان أول من طلب الصلح عمرو بن عبد المسيح ، وهو بقيلة .
فلما وصل الرؤساء إلى خالد ، قال : اختاروا واحدة من ثلاث : أما أن تدخلوا في ديننا ، وأما الجزية ، وأما المناجزة / ، فقد والله أتيتكم بأقوام أحرص على الموت منكم على الحياة ، قالوا : بل الجزية ، فصالحوه على مائة ألف وتسعين ألفا في كل سنة .
فبعث بالهدايا والفتح إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فقبلها أبو بكر رضي الله عنه ، وكتب إلى خالد : أحسب لهم هداياهم من الجزية ، وصالحهم خالد في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة . ثم أنهم كفروا بعد موت أبي بكر رضي الله عنه فحاربهم المثنى ثم عادوا فكفروا فقتلهم سعد
. فصل [ خبر ما بعد الحيرة ] [ 3 ]
ولما فتح خالد الحيرة قام شويل ، فقال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يذكر فتح الحيرة ، فسألته كرامة بنت عبد المسيح ، فقال : « هي لك إذا فتحت عنوة » . وشهد له بذلك ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « محاصرا قصر الفرس » ، وما أوردناه من الطبري .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 365 .