فالحمد للَّه الَّذي سلب ملككم ، ووهن كيدكم ، وإنه من صلى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فهو المسلم الَّذي له ما لنا وعليه ما علينا أما بعد ، فإذا جاءكم كتابي هذا فابعثوا إليّ [ بالرّهن ] [ 1 ] بالتي هي أحسن ، [ 2 ] واعتقدوا مني الذمة ، وإلا فو الَّذي لا إله غيره لأبعثن إليكم قوما يحبون الموت كما تحبون الحياة .
فلما قرؤا الكتاب أخذوا يتعجبون ، وذلك في سنة اثنتي عشرة .
قال الشعبي [ 3 ] : ولما فرغ خالد من اليمامة ، كتب إليه أبو بكر رضي الله عنه : إن الله فتح عليك فعارق حتى تلقى عياضا . وكتب إلى عياض بن غنم وهو بين النباج والحجاز : أن سر حتى تأتي المصيّخ فابدأ بها ، ثم ادخل العراق من أعلاها ، وعارق حتى تلقى خالدا . وإذنا لمن شاء بالرجوع ، [ ولا تستفتحا بمتكاره ] [ 4 ] .
فلما أذنا للناس ارفضوا ، فاستمد خالد أبا بكر رضي الله عنه ، فأمده بالقعقاع بن عمرو التميمي وحده ، فقيل أتمده برجل واحد ، فقال : لا يهزم جيش فيهم مثل هذا ، فأمد عياضا بعبد بن عمرو الحميري ، وكتب إليهما أن استنفرا من قاتل أهل الردة ، ومن ثبت على الإسلام بعد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، ولا يغزون معكم أحد ارتد حتى أرى رأيي ، فلم يشهد الأيام مرتد .
فقدم خالد الأبلة وحشر من بينه وبين العراق ، فلقي هرمز في ثمانية عشر ألفا ، وكتب خالد إلى هرمز : أما بعد ، وأسلم تسلم ، واعقد لنفسك ولقومك الذمة ، وأقرر بالجزية ، وإلا فلا تلومن إلا نفسك ، فقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة .
وقال المغيرة بن عيينة وهو قاضي الكوفة : فرق خالد مخرجه من اليمامة إلى العراق جنده ثلاث فرق ، ولم يحملهم على طريق واحدة ، فسرح المثنى قبله بيومين ودليله ظفر ، وسرح عدي بن حاتم ، وعاصم بن عمرو ودليلهما [ مالك ] [ 5 ] بن عباد ،
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .
[ 2 ] « بالتي هي أحسن » : ساقط من أ ، والطبري .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 346 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناها من الطبري .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .