وسالم بن نصر ، أحدهما قبل صاحبه بيوم ، وخرج ودليله رافع ، فوعدهم جميعا الحفير ليجتمعوا به وليصادفوا عدوهم ، وكان فرج الهند [ 1 ] / أعظم فروج فارس شأنا وأشده شوكة ، وكان صاحبه يحارب العرب في البر والهند في البحر . ولما قدم كتاب خالد على هرمز ، كتب بالخبر إلى شيري بن كسرى ، وإلى أردشير بن شيري ، وجمع جموعه وتعجل وجعل على مجنبتيه قباز والنوشجان ، ونزلوا على الماء ، فجاء خالد ، فقال لأصحابه : جالدوهم على الماء ، فليصيرن الماء لأصبر الفريقين ، وتنازل هرمز وخالد وانهزم أهل فارس وأفلت قباز والنوشجان .
وأول ملوك فارس قاتله المسلمون شيري بن كسرى ، وبعث خالد بالنفل إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعه فيل ، فكان يطاف به في المدينة ، وكان أهل فارس يجعلون قلانسهم على قدر أحسابهم في عشائرهم ، فمن تم شرفه فقيمة قلنسوته مائة ألف ، وكان هرمز قد تم شرفه فنفل أبو بكر رضي الله عنه خالدا قلنسوته ، وكانت مفصصة بالجوهر
. [ وقعة المذار ] [ 2 ]
وبعث شيري إلى هرمز قارن بن قريانس مددا له ، فلما انتهى إلى المذار بلغته هزيمة القوم ، فعسكر هنالك واستعمل على مجنبته قباذ والنوشجان ، وقتل من فارس ثلاثون ألفا سوى من غرق وأعطى خالد الأسلاب من سلبها ، وقسم الفيء وبعث ببقية الأخماس مع سعيد بن النعمان ، وكانت وقعة المذار في صفر سنة اثنتي عشرة
. [ ذكر وقعة الولجة ] [ 3 ]
وأتى الخبر أردشير ، فبعث الأندر في خلق كثير ، فلقوا خالدا فاقتتلوا قتالا شديدا ، وكان لخالد كمين ، فخرج على القوم من وجهين ، فانهزمت صفوف الأعاجم ، وأخذوا من بين أيديهم ومن خلفهم ، ومضى الأندر منهزما فمات عطشا
.
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فروج الهند » ، وما أوردناه من أ ، والبداية 6 / 386 ، 387 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 351 ، والبداية والنهاية 6 / 385 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 353 . والبداية والنهاية 6 / 353 .