تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

[ ذكر خبر أليس وهي على صلب الفرات ]

[ 1 ] ثم إن النصارى وفارس اجتمعوا بأليس وقد وضعوا الأطعمة يأكلون ، فقال : كلوا ولا تحفلوا بهم ، فعالجهم خالد فقاتلهم ، وقال : اللَّهمّ إن لك عليّ إن منحتني أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم . فمنحه الله أكتافهم ، فأمر مناديه : الأسر الأسر ، ولا / تقتلوا إلا من امتنع ، فضرب أعناقهم في النهر ، فقيل : لو قتل أهل الأرض لم تجر دماؤهم ، إن الدم لا تزيد على أن تترقرق أرسل عليه الماء تبر يمينك . وكان قد صد الماء عن النهر ، فأعاده ، فجرى دما عبيطا [ 2 ] ، فسمي نهر الدم لذلك إلى اليوم . وكانت على الماء أرحاء ، فطحنت قوت العسكر ثلاثة أيام بالماء الأحمر ، وبلغ القتلى سبعين ألفا . ووقف [ 3 ] خالد على طعامهم ، فقال لأصحابه : قد نفلتكم الطعام ، فكان من لا يعرف خبز الرقاق يقول : ما هذه الرقاع البيض ، وجعل من يعرفها [ يقول ] [ 4 ] : هل سمعتم برقيق العيش ؟ هو هذا
. [ حديث أمغيشيا ] [ 5 ] ونفذ خالد إلى أبي بكر رضي الله عنه بفتح أليس ، فلما فرغ خالد من وقعة أليس جاء إلى أمغيشيا ، وقد جلا أهلها فأمر بهدمها ، وكانت مصرا كالحيرة ، فأصابوا منها ما لم يصيبوا مثله قط ، بلغ سهم الفارس ألف وخمسمائة سوى النفل الَّذي نفله أهل البلاء
. [ حديث يوم المقر وفم فرات بادقلي ] [ 6 ] ثم خرج آزاذبه وابنه نحو خالد في عسكر كبير ، فقتلهم خالد حتى أتى منهم ، وهرب آزاذبه ، ثم قصد خالد الحيرة وسار حتى نزل الخورنق والنّجف ، وأدخل خالد
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 355 ، والبداية والنهاية 6 / 386 . [ 2 ] أي : دما طريا . [ 3 ] في الأصل : « ووقعت » . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 358 . [ 6 ] تاريخ الطبري 3 / 3 / 359 .