تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
- 8 - المخيلات ( 1 ) ( 2 ) وهي قضايا ليس من شأنها أن توجب تصديقا ، إلا أنها توقع في النفس تخييلات ( 3 ) تؤدي إلى انفعالات نفسية ، من انبساط في النفس أو انقباض ، ومن استهانة بالأمر الخطير أو تهويل أو تعظيم للشئ اليسير ، ومن سرور وانشراح أو حزن وتألم ، ومن شجاعة وإقدام أو جبن وإحجام ( 4 ) . وتأثير هذه القضايا - التي هي مواد صناعة الشعر كما سيأتي - في النفس ناشئ من تصوير المعنى بالتعبير تصويرا خياليا خلابا وإن كان لا واقع له ( 5 ) . وكلما استعملت المجازات والتشبيهات والاستعارات وأنواع البديع في مثل هذه القضايا كانت أكثر تأثيرا في النفس ، لأن هذه المزايا تضفي على الألفاظ والمعاني جمالا يستهوي المشاعر ويثير التخيلات . وإذا انضم إليها الوزن والقافية أو التسجيع والازدواج زاد تأثيرها . ثم يتضاعف الأثر إذا كان الصوت المؤدي لها رقيقا ومشتملا على نغمة موسيقية مناسبة للوزن ونوع التخييل . كل ذلك يدل على أن المخيلات ليس تأثيرها في النفس لأجل كونها تتضمن حقيقة يصدق بها ، بل حتى لو علم كذبها فإن لها ذلك التأثير المنتظر منها . وما ذلك إلا لأن التصوير فيها للمعنى مع ما ينضم إليه من
هامش
( 1 ) بصيغة الفاعل بشهادة ما ذكره في تفسيرها ، أو بصيغة المفعول ، فإن هذه القضايا أمور موجودة في الخيال أيضا . ( 2 ) راجع شرح الشمسية : ص 169 . ( 3 ) أي صورا خيالية - في مقابل الحسية والوهمية والعقلية - كانت غائبة عن الذاكرة . ( 4 ) أحجم عن الشئ : كف ، نكص هيبة ، بالفارسية ( عقب نشيني ) . ( 5 ) حتى قيل أحسن الشعر أكذبه . وراجع كشكول البهائي : ج 1 ، ص 397 ( من أشعر الناس ) .
المنطق — صفحة 354 | الشيخ محمد رضا المظفر