مساعدات هو الذي يستهوي النفس ويؤثر فيها . وسيأتي تفصيل ذلك
في صناعة الشعر .
وبهذا ينتهي ما أردناه من الكلام على مواد الأقيسة في هذه المقدمة .
ولابد قبل الدخول في الصناعات الخمس من بيان الحصر فيها وبيان
فائدتها على الإجمال ، فنقول :
أقسام الأقيسة بحسب المادة
تقدم في التمهيد لهذا الباب أن القياس ( 1 ) بحسب اختلاف المقدمات
من حيث المادة وبحسب ما تؤدي إليه من نتائج وبحسب أغراض تأليفها ،
ينقسم إلى : البرهان والجدل والخطابة والشعر والمغالطة .
بيان ذلك : إن القياس ( 2 ) - بحسب اختلاف المقدمات من جهة كونها
يقينية أو غير يقينية - إما أن يفيد تصديقا وإما تأثيرا آخر غير التصديق من
التخيل والتعجب ونحوهما .
ثم الأول إما أن يفيد تصديقا جازما لا يقبل احتمال الخلاف أو
تصديقا غير جازم يجوز فيه الخلاف ، أي : ظنيا . ثم ما يفيد تصديقا جازما
إما أن يعتبر فيه أن يكون تأليفه لغرض أن ينتج حقا أم لا . ثم ما يعتبر فيه
إنتاج الحق إما أن تكون النتيجة حقا واقعا أم لا .
فهذه خمسة أنواع ( 3 ) :
1 - ما يفيد تصديقا جازما وكان المطلوب حقا واقعا . وهو " البرهان "
والغرض منه معرفة الحق من جهة ما هو حق واقعا .
هامش
( 1 و 2 ) الأولى أن يعبر بالحجة بدل القياس ، لأن الذي يعتبر فيه كونه بصورة القياس إنما هو
بعضها ، وهو البرهان فقط .
( 3 ) راجع شرح الشمسية : 168 و 197 ، وشرح المنظومة : ص 870 ، واللمعات ( منطق نوين ) :
ص 33 ، وشرح الإشارات : ص 288 .