2 - ما يفيد تصديقا جازما وقد اعتبر فيه أن يكون المطلوب حقا
ولكنه ليس بحق واقعا . وهو " المغالطة " .
3 - ما يفيد تصديقا جازما ولكن لم يعتبر فيه أن يكون المطلوب حقا ،
بل المعتبر فيه عموم الاعتراف أو التسليم ( 1 ) . وهو " الجدل " والغرض منه
إفحام الخصم وإلزامه .
4 - ما يفيد تصديقا غير جازم . وهو " الخطابة " والغرض منه إقناع
الجمهور .
5 - ما يفيد غير التصديق : من التخيل والتعجب ونحوهما . وهو
" الشعر " والغرض منه حصول الانفعالات النفسية .
ثم إن البحث عن كل واحد من هذه الصناعات الخمس أو القدرة ( 2 )
على استعمالها عند الحاجة يسمى " صناعة " فيقال : صناعة البرهان
وصناعة المغالطة . . . الخ .
والصناعة ( 3 ) اصطلاحا ملكة نفسانية وقدرة مكتسبة يقتدر بها على
استعمال أمور لغرض من الأغراض ، صادرا ذلك الاستعمال عن بصيرة
بحسب الإمكان ، كصناعة الطب والتجارة والحياكة مثلا ، ولذا من يغلط في
أقيسته لا عن بصيرة ومعرفة بموقع الغلط لا يقال : إن عنده صناعة
المغالطة ، بل من عنده الصناعة هو الذي يعرف أنواع المغالطات ويميز بين
القياس الصحيح من غيره ويغالط في أقيسته عن عمد وبصيرة .
والصناعة على قسمين : علمية وعملية . وهذه الصناعات الخمس من
الصناعات العلمية النافعة ، وسيأتي في البحث الآتي بيان فائدتها .
هامش
( 1 ) وهو اعتراف المخاطب ، لأن المقوم للتسليم هو اعتراف المخاطب .
( 2 ) يشير إلى أن الصناعة تطلق على معينين : العلم والفن .
( 3 ) بالمعنى الثاني وهو الفن .