والطرف الآخر إن كان خصما فإن استعمال المسلمات في القياس معه
يراد به إفحامه ( 1 ) . وإن كان مسترشدا فإنه يراد به إرشاده وإقناعه ليحصل
له الاعتقاد بالحق بأقرب طريق عندما لا يكون مستعدا لتلقي البرهان
وفهمه .
ثم إن المسلمات إما " عامة " سواء كان التسليم بها من الجمهور عندما
تكون من المشهورات ، أو كان التسليم بها من طائفة خاصة كأهل دين
أو ملة أو علم خاص . وخصوص هذه المسلمات في علم خاص تسمى
" الأصول الموضوعة " لذلك العلم عندما يكون التسليم بها عن مسامحة
على سبيل حسن الظن من المتعلم بالمعلم . وهذه الأصول الموضوعة هي
مبادئ ذلك العلم التي تبتني عليها براهينه ، وإن كان قد يبرهن عليها في
علم آخر . وأما إذا كان التسليم بها من المتعلم من باب المجاراة ( 2 ) مع
الاستنكار والتشكيك بها كما يقع ذلك في المجادلات ، فتسمى حينئذ
ب " المصادرات " .
وإما " خاصة " إذا كان التسليم بها من شخص معين وهو طرفك الآخر
في مقام الجدل والمخاصمة ، كالقضية التي تؤخذ من اعترافات الخصم
ليبتني عليها الاستدلال في إبطال مذهبه أو دفعه .
- 6 -
المقبولات ( 3 )
وهي قضايا مأخوذة ممن يوثق بصدقه تقليدا ، إما لأمر سماوي .
كالشرايع والسنن المأخوذة عن النبي والإمام المعصوم ، وإما لمزيد عقله
هامش
( 1 ) أفحمه : أسكته بالحجة ، في خصومة أو غيرها ( أقرب الموارد ) .
( 2 ) جاراه : جرى معه ، وافقه ( أقرب الموارد ) .
( 3 ) راجع شرح شمسية : ص 168 .