تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
ومن أجل هذا كان الناس - لغلبة الوهم على نفوسهم - بين مجسم وملحد . وقل من يتنور بنور العقل ويجرد نفسه عن غلبة أوهامها ، فيسموا بها إلى إدراك ما لا يناله الوهم . ولذا قال تعالى في كتابه المجيد : * ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) * ( 1 ) فنفى الإيمان عن أكثر الناس . ثم هؤلاء المؤمنون القليلون قال عنهم : * ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) * ( 2 ) يعني أنهم في حين إيمانهم هم مشركون . وما ذلك إلا لأنهم لغلبة الوهم إنما يعبدون الأصنام التي ينحتونها بأوهامهم ، وإلا كيف يجتمع الإيمان والشرك في آن واحد إذا أريد بالشرك من الآية معناه المعروف ! وهو العبادة للأصنام الظاهرية . والخلاصة : ان القضايا الوهمية الصرفة التي نسميها " الوهميات " هي عبارة عن أحكام الوهم في المعاني المجردة عن الحس . وهي قضايا كاذبة لا ظل لها من الحقيقة ، ولكن بديهة الوهم لا تقبل سواها ، ولذلك يستخدمها المغالط في أقيسته ، كما سيأتي في " صناعة المغالطة " . إلا أن العقل السليم من تأثير الوهم يتجرد عنه ولا يخضع لحكمه ، فيكشف كذب أحكامه للنفس . - 5 - المسلمات ( 3 ) وهي قضايا حصل التسالم بينك وبين غيرك ( 4 ) على التسليم بأنها صادقة ، سواء كانت صادقة في نفس الأمر ، أو كاذبة كذلك ، أو مشكوكة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 103 . ( 2 ) يوسف / 106 . ( 3 ) راجع الحاشية : ص 112 ، وشرح الشمسية : ص 168 ، والقواعد الجلية : ص 401 . ( 4 ) أي : المخاطب ، فإن المقوم لكون القضية من المسلمات اعتراف المخاطب بها . ( 5 ) لا يخفى أنها ليست قسيما للصادقة والكاذبة ، اللهم إلا أن يراد بالصادقة متيقن الصدق وبالكاذبة متيقن الكذب .
المنطق — صفحة 351 | الشيخ محمد رضا المظفر