وخبرته كالمأخوذات من الحكماء وأفاضل السلف والعلماء الفنيين من
آراء في الطب أو الاجتماع أو الأخلاق أو نحوها ، وكأبيات تورد شواهد
لشاعر معروف ، وكالامثال السائرة التي تكون مقبولة عند الناس وإن لم
تؤخذ من شخص معين ، وكالقضايا الفقهية المأخوذة تقليدا عن المجتهد .
إن هذه القضايا وأمثالها هي من أقسام المعتقدات . والاعتقاد بها قد
يكون على سبيل القطع أو الظن الغالب . ولكن - على كل حال - منشأ
الاعتقاد بها هو التقليد للغير ، الموثوق بقوله كما قدمنا . وبهذا تفترق عن
اليقينيات والمظنونات .
وقد تكون قضية واحدة يقينية عند شخص ومقبولة عند شخص آخر
باعتبارين ، كما قد تكون من المشبهات أو المسلمات باعتبار ثالث أو
رابع . . . وهكذا .
- 7 -
المشبهات
وهي قضايا كاذبة يعتقد بها ، لأنها تشبه اليقينيات أو المشهورات في
الظاهر ، فيغالط ( 1 ) فيها المستدل غيره ، لقصور تمييز ذلك الغير بين ما هو
هو وبين ما هو غيره ، أو لقصور نفس المستدل ، أو لغير ذلك .
والمشابهة إما من ناحية لفظية ، مثل ما لو كان اللفظ مشتركا أو مجازا
فاشتبه الحال فيه . وإما من ناحية معنوية ، مثل ما لو وضع ما ليس بعلة
علة ، ونحو ذلك . وتفصيل أسباب الاشتباه يأتي في " صناعة المغالطة "
لأن مادة المغالطة هي المشبهات والوهميات ، وأهمها المشبهات .
هامش
( 1 ) غالطه : أوقعه في الغلط ( أقرب الموارد ) .