والشرطية . ولكن عند التأمل نجد أن المنفصلة لا ثمرة لعكسها ، لأنها
أقصى ما تدل عليه تدل على ( 1 ) التنافي بين المقدم والتالي ، ولا ترتيب
طبيعي بينهما ، فأنت بالخيار في جعل أيهما مقدما والثاني تاليا من دون أن
يحصل فرق في البين ، فسواء إن قلت : " العدد إما زوج أو فرد " أو قلت :
" العدد إما فرد أو زوج " فإن مؤداهما واحد .
فلذا قالوا : " المنفصلة لا عكس لها " أي : لا ثمرة فيه .
نعم ، لو حولتها إلى حملية فإن أحكام الحملية تشملها ، كما لو قلت في
المثال مثلا : " العدد ينقسم إلى زوج وفرد " ( 2 ) فإنها تنعكس إلى قولنا : " ما
ينقسم إلى زوج وفرد عدد " .
عكس النقيض
وهو العكس الثاني للقضية الذي يستدل بصدقها على صدقه . وله
طريقتان :
1 - طريقة القدماء ( 3 ) ، ويسمى " عكس النقيض الموافق " لتوافقه مع
أصله في الكيف ، وهو " تحويل القضية إلى أخرى ، موضوعها نقيض
محمول الأصل ومحمولها نقيض موضوع الأصل ، مع بقاء الصدق والكيف " .
هامش
( 1 ) الأولى تبديل قوله : " تدل على " ب " هو " .
( 2 ) لما كانت المنفصلة تدل على عناد الطرفين : وضعا ورفعا أو وضعا أو رفعا ، لابد في تحويلها
إلى حملية أن تكون الحملية الحاصلة دالة على ما هو العناد بأحد الوجوه . فقولنا : " العدد إما
زوج وإما فرد " لما كانت منفصلة حقيقية تحول إلى حمليتين ، هما : قولنا : " الزوج والفرد لا
يجتمعان في العدد " و " الزوج والفرد لا يرتفعان في العدد " وإذا كانت مانعة الجمع أو مانعة
الخلو حولت إلى حملية واحدة ، نظيرة القضية الأولى أو الثانية . وأما قوله " العدد ينقسم إلى
زوج وفرد " فلا يكون مفاده مفاد المنفصلة . اللهم إلا بحسب مدلوله الالتزامي ، حيث إن
التقسيم لا يصح إلا مع تباين الأقسام .
( 3 ) راجع الحاشية : ص 81 ، وشرح الشمسية : ص 133 ، وشرح المنظومة : ص 71 .