ومعنى أن العكس تابع للأصل في الصدق : أن الأصل إذا كان صادقا
وجب صدق العكس . ولكن لا يجب أن يتبعه في الكذب ، فقد يكذب
الأصل والعكس صادق . ولازم ذلك : أن الأصل لا يتبع عكسه في الصدق ،
ولكن يتبعه في الكذب ، فإذا كذب العكس كذب الأصل ، لأنه لو صدق
الأصل يلزم منه صدق العكس ، والمفروض كذبه .
فهنا قاعدتان تنفعان في الاستدلال :
1 - إذا صدق الأصل صدق عكسه .
2 - إذا كذب العكس كذب أصله .
وهذه القاعدة الثانية متفرعة على الأولى ، كما علمت .
شروط العكس ( 1 ) :
علمنا أن العكس إنما يحصل بشروط ثلاثة : تبديل الطرفين ، وبقاء
الكيف ، وبقاء الصدق . أما الكم فلا يشترط بقاؤه ، وإنما الواجب بقاء
الصدق ، وهو قد ( 2 ) يقتضي بقاء الكم في بعض القضايا ، وقد ( 3 ) يقتضي
عدمه في البعض الآخر .
والمهم فيما يأتي معرفة القضية التي يقتضي بقاء الصدق في عكسها
بقاء الكم أو عدم بقائه .
ولو تبدل الطرفان وكان الكيف باقيا ولكن لم يبق الصدق ، فلا يسمى
ذلك " عكسا " بل يسمى " انقلابا " .
الموجبتان تنعكسان موجبة جزئية ( 4 ) :
أي : أن الموجبة الكلية تنعكس موجبة جزئية ، والموجبة الجزئية
هامش
( 1 ) راجع الحاشية : ص 74 ، وشرح الشمسية : ص 126 ، وشرح المنظومة : ص 66 ، وشرح
المطالع : ص 174 ، والجوهر النضيد : ص 69 .
( 2 و 3 ) لا يخفى : أن الأولى ترك الجمع بين " قد " و " البعض " .
( 4 ) راجع الحاشية : ص 75 ، وشرح الشمسية : ص 129 ، وشرح المنظومة : ص 67 .