ونشبه هذه الاعتبارات الثلاث لأجل توضيحها بما إذا قيل : " السطح
فوق " فإذا لاحظت ذات السطح بما يشتمل عليه من آجر وخشب
ونحوهما وقصرت النظر على ذلك غير ملتفت إلى أنه فوق أو تحت ،
فهو شبيه بالكلي الطبيعي . وإذا لاحظت مفهوم " الفوق " وحده مجردا
عن شئ هو فوق ، فهو شبيه بالكلي المنطقي . وإذا لاحظت ذات السطح
بوصف أنه فوق . فهو شبيه بالكلي العقلي .
واعلم أن جميع الكليات الخمسة وأقسامها - بل الجزئي أيضا - تصح
فيها هذه الاعتبارات الثلاثة ، فيقال على قياس ما تقدم : نوع طبيعي
ومنطقي وعقلي ، وجنس طبيعي ومنطقي وعقلي . . . إلى آخرها .
فالنوع الطبيعي مثل انسان بما هو إنسان ، والنوع المنطقي هو مفهوم
" تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات المتكثرة بالعدد في جواب ما هو " ،
والنوع العقلي هو مفهوم الإنسان بما هو تمام الحقيقة المشتركة بين الجزئيات
المتكثرة بالعدد . . . وهكذا يقال في باقي الكليات وفي الجزئي أيضا .
تمرينات
( 1 ) إذا قيل : التمر لذيذ الطعم مغذ من السكريات ومن أقسام مأكول
الإنسان بل مطلق المأكول وهو جسم جامد - فيدخل في مطلق الجسم ،
بل الجوهر - فالمطلوب أن ترتب سلسلة الأجناس في هذه الكليات
متصاعدا وسلسلة الأنواع متنازلا بعد التمييز بين الذاتي والعرضي . واذكر
بعد ذلك أقسام الأنواع الإضافية من هذه الكليات وأقسام العرضيات منها .
( 2 ) وإذا قيل : الخمر جسم مايع مسكر محرم شرعا سالب للعقل مضر