تقولون ) ( 1 ) إن الحسن العسكري مات وابنه المهدي صغير لا يصح أن يقوم بأعباء
الإمامة ، فلا يكون على تقدير صحة وجوده إماما .
لأنا نقول : النبوة أعظم درجة من الإمامة ، وقد نبي الله عيسى بن مريم وهو
ابن ساعة واحدة . ألا ترى كيف أنكر بنو إسرائيل على مريم ف * ( قالوا يا مريم لقد
جئت شيئا فريا ) * ( 2 ) ما كنا نظن أنك تفعلين مثل هذا الفعل الفظيع ( 3 ) ، * ( فأشارت إليه ) * ( 4 )
فقالت : كلموا هذا الطفل ، * ( قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) * ( 5 ) فأجابوها
منكرين عليها : أرأيت طفلا يتكلم ؟ * ( قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا ) * ( 6 )
فتكلم بالحكمة ، وأثبت لنفسه النبوة .
وكذلك القول في يحيى بن زكريا ، أثبت الله له الحكم في الكتاب وهو صبي
فقال ( 7 ) : * ( وآتيناه الحكم صبيا ) * ( 8 ) وهذا نص في الباب .
ولا يدفع الشك في إمامته إمامته ، وإلا لدفع الشك في نبوة عيسى نبوته .
ولعمري أن الناس على قسمين : قسم شهدوا بوجوده بعد أبيه الحسن ( عليه السلام ) ، وقسم
نفوا ذلك . فأي الشهادتين أثبت وأولى بالقبول عند أهل العقول والمنقول ؟ أليست
شهادة النفي منفية لا يجب قبولها في الشريعة المحمدية .
ج ( 9 ) : إنما دهى ( 10 ) مخالفونا في إمامة القائم وإمامة آبائه ( عليهم السلام ) فأنكروها ، وزين لهم
هامش
1 - " إنهم يقولون " ح .
2 - سورة مريم : 27 .
3 - " الفضيع " أ . فظع الأمر - ككرم - : اشتدت شناعته وجاوز المقدار في ذلك . " القاموس :
3 / 90 - فظع - " .
4 - سورة مريم : 29 .
5 - سورة مريم : 29 .
6 - سورة مريم : 30 .
7 - ليس في " أ " .
8 - سورة مريم : 12 .
9 - " الثالث " ح .
10 - دهاه دهيا ، ودهاه : نسبه إلى الدهاء أو عابه وتنقصه . " القاموس : 4 / 477 - الدهي - " .