وأنا أعوذ بالله من العمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن موبقات
الأعمال ومرديات ( 1 ) الفتن * ( ألم * أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم
لا يفتنون ) * ( 2 ) كيف يتساقطون في الفتنة ، ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يمينا وشمالا .
أفارقوا ( 3 ) دينهم ، أم ارتابوا ، أم عاندوا الحق ، أم جهلوا ما جاءت به الروايات
الصادقة والأخبار الصحيحة ، أو علموا ذلك [ فتناسوا ] ( 4 ) .
أما علموا ( 5 ) أن الأرض لا تخلو من حجة ، إما ظاهرا وإما مغمورا . أولم يروا
انتظام أئمتهم بعد نبيهم ( صلى الله عليه وآله ) ( 6 ) واحدا بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر الله جل وعز
إلى الماضي - يعني الحسن بن علي ( عليهما السلام ) - فقام مقام آبائه ( عليهم السلام ) ، يهدي إلى الحق وإلى
طريق مستقيم . كان نورا ساطعا ( 7 ) ، وشهابا لامعا ، وقمرا زاهرا ، ثم اختار الله - جل
وعز - له ( 8 ) ما عنده ، فمضى على منهاج آبائه ( عليهم السلام ) حذو النعل بالنعل ، على عهد عهده
ووصية أوصى بها إلى وصي ستره ( 9 ) الله بأمره إلى غاية وأخفى مكانه بمشيته للقضاء
السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ولنا فضله ، ولو أذن الله عز وجل فيما قد منعه
عنه وأزال عنه ما قد جرى به حكمه ، لأراهم الحق ظاهرا ( 10 ) بأحسن حلية وأبين
دلالة وأوضح علامة ، ولأبان عن نفسه وقام بحجته ، ولكن أقدار الله عز وجل
هامش
1 - الردي : الهلاك . أرديته : أي أهلكته . انظر " لسان العرب : 14 / 316 - ردي - " .
2 - سورة العنكبوت : 1 و 2 .
3 - " فارقوا " أ .
4 - أثبتناه من كمال الدين . وفي النسخ : " فتنافسوا " . تناساه : أرى من نفسه أنه نسيه . " لسان
العرب : 15 / 324 - نسا - " .
5 - " أما يعلمون " أ .
6 - " صلى الله عليهم " ح .
7 - ليس في " ب " و " ح " .
8 - ليس في " أ " .
9 - " سيره " ب ، ح .
10 - " طاهرا " ب ، ح .