ومعين ) * ( 1 ) فصح أن يكون المراد بالآية ( 2 ) الحجة ( عليه السلام ) ، والإشارة بها إليه .
وليس لمنكر أن ينفي اعتقاد وجوده بسبب غيبته ، ألسنا مأمورين ( 3 ) باعتقاد
وجود الكرام الكاتبين الحافظين ، وهم غائبون عن العيان ، وقد ذكرهم الله تعالى في
كتابه المبين : * ( وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين * يعلمون ما تفعلون ) * ( 4 ) ، وكذا
كلفنا اجتناب أوامر الشيطان ومخالفته ، ( ونحن لم نشاهده ) ( 5 ) وهو غائب عنا ولم نره ،
( وكذا نحن مكلفون باعتقاد مسائلة الملائكة في القبر ، ولم نرهم الآن ) ، ( 6 ) وكذا ما أخبر
به النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين عرج به إلى السماء ولم نر ذلك ، ( وكذا كثير من هذه الأمور نحن
مكلفون بحقيقتها واعتقاد وجودها ، وإن كانت غائبة عنا ولم نرها ، فلو لم نؤمن بها
خرجنا عن الإسلام ، وكذلك الإمام القائم ( عليه السلام ) لا يلزم من غيبته القدح في وجوده ، أو
نفي القول بإمامته ، وكذا لا يقدح في إمامته غلبة أهل العناد ، واستيلاء الكفرة في
البلاد ، وتعطيل الحدود والأحكام ، واندراس كثير من شرائع الإسلام ، لأن ذلك
جرى في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) حتى كان محصورا بالشعب ( 7 ) ، غائبا عن أكثر الناس ،
ولا يقدح ذلك في نبوته ، وكذلك الإمام لا يقدح ذلك في إمامته بسبب غيبته ، بل
هامش
1 - سورة المؤمنون : 50 . انظر كمال الدين : 18 وص 30 .
2 - ليس في " أ " .
3 - " مأمورون " أ ، ب .
4 - سورة الانفطار : 10 - 12 .
5 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
6 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
7 - الشعب ، بالكسر : ما انفرج بين جبلين . " لسان العرب : 1 / 501 - شعب - " .
بقي ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه من بني هاشم في الشعب أربع سنين ، لا يأمنون إلا من موسم إلى موسم .
كما قال الطبرسي . وتفصيله في إعلام الورى : 1 / 125 - 129 ، والبحار : 19 / 1 - 5 .