الحكمة حصل في الساعتين ضعفين ، وعلى هذا كلما زاد الوقت في الغيبة زادت
الحكمة ، ( 1 ) فإذا زالت المحنة ظهر فائدة الحكمة ، وتحقق ظهوره ( عليه السلام ) ووجب عليه القيام .
ولما كان خبر الغيبة خبرا مشهورا ، وأمرها أمرا مأثورا نقله المخالف والمؤالف
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، التبس على أكثر الناس حالها ( 2 ) ، ولم يعرف من المراد بها إلا
الخواص ، لا جرم اشتبه الأمر فيها ، فزعم بعض ( 3 ) الشيعة أن المراد محمد بن
الحنفية ، وبعضهم ( 4 ) أن المراد جعفر ( بن محمد ) ( 5 ) الصادق ( عليه السلام ) ( 6 ) ، وبعضهم ( 7 )
هامش
1 - بمثله استدل الصدوق في كمال الدين : 11 - 12 .
2 - قال الصدوق في كمال الدين : 30 : " وإن الناس لما صح لهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمر الغيبة
الواقعة بحجة الله تعالى ذكره على خلقه وضع كثير منهم الغيبة غير موضعها ، أولهم عمر بن
الخطاب ، فإنه قال لما قبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) : والله ما مات محمد وإنما غاب كغيبة موسى ( عليه السلام ) عن
قومه وإنه سيظهر لكم بعد غيبته " . ثم أورد حديثا في ذلك عن طريق العامة .
3 - هم الكيسانية القائلون بإمامة محمد بن الحنفية والمدعون له الغيبة .
في رجال الكشي : 128 ذيل ح 204 أن المختار هو الذي دعا الناس إلى محمد بن علي بن
أبي طالب ابن الحنفية ، وسموا الكيسانية ، وهم المختارية وكان لقبه كيسان . وراجع ما أورده
الصدوق في كمال الدين : 32 - 37 ، والشيخ في الغيبة : 15 - 18 في بطلان ما ذهب إليه
الكيسانية في الإمامة والغيبة .
4 - هم الناووسية ، القائلون بإمامة جعفر بن محمد ( عليه السلام ) وأنه حي لم يمت ، وأنه المهدي .
في رجال الكشي : 365 رقم 676 : " وإنما سميت الناووسية برئيس كان لهم يقال له : فلان
ابن فلان الناووس " .
انظر ما أورده الصدوق في كمال الدين : 37 ، والشيخ في الغيبة : 18 في بطلان قول الناووسية
في أمر الغيبة .
5 - ما بين القوسين ليس في " ب " و " ح " .
6 - ليس في " أ " و " ب " .
7 - هم الواقفة الذين وقفوا على موسى بن جعفر ( عليه السلام ) وقالوا : لا إمام بعده ، وأنه المهدي .
في رجال الكشي : 459 ح 871 عن الحسين بن محمد بن عمر بن يزيد ، عن عمه
قال : " كان بدء الواقفة أنه كان اجتمع ثلاثون ألف دينار عند الأشاعثة ، زكاة أموالهم وما
كان يجب عليهم فيها ، فحملوا إلى وكيلين لموسى ( عليه السلام ) بالكوفة ، أحدهما حيان السراج ،
والآخر كان معه ، وكان موسى ( عليه السلام ) في الحبس ، فاتخذا بذلك دورا وعقدا العقود واشتريا
الغلات .
فلما مات موسى ( عليه السلام ) وانتهى الخبر إليهما أنكرا موته ، وأذاعا في الشيعة أنه لا يموت
لأنه هو القائم ، فاعتمدت عليه طائفة من الشيعة وانتشر قولهما في الناس ، حتى كان عند
موتهما أوصيا بدفع ذلك المال إلى ورثة موسى ( عليه السلام ) ، واستبان للشيعة أنهما قالا ذلك حرصا
على المال " .
وقال الشيخ في الغيبة : 42 : " وقد روي السبب الذي دعا قوما إلى القول بالوقف : فروى
الثقات أن أول من أظهر هذا الاعتقاد علي بن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي
وعثمان بن عيسى الرواسي ، طمعوا في الدنيا ومالوا إلى حطامها ، واستمالوا قوما فبذلوا لهم شيئا
مما اختانوه من الأموال نحو حمزة بن بزيغ ، وابن المكاري ، وكرام الخثعمي وأمثالهم " . ثم أخرج
هناك روايات في ذلك ، فراجع .
وتفصيل الكلام حول هذه الفرقة وبطلان مذهبهم في كمال الدين : 37 - 40 ، والغيبة
للطوسي : 19 - 54 .