من ولد لاوي بن يعقوب - وذكر غيبته لهم - .
ثم وقعت الفتنة ( 1 ) والشدة الشديدة على بني إسرائيل ، وهم ينتظرون قيام القائم .
فمكثوا كذلك أربعمائة سنة حتى آن وقت ولادة موسى ( عليه السلام ) ، فاشتد الأمر عليهم ،
وجرى الأمر بولادة موسى ( عليه السلام ) وإلقائه في اليم وتربيته في دار فرعون إلى أن نشأ
وتزعزع ( 2 ) كما هو في الكتاب العزيز ، وكان لبني إسرائيل رجل عالم يستريحون إلى
حديثه ، ويفرجون عن أنفسهم الكرب باجتماعهم إليه ، فبينا هم كذلك إذ طلع عليهم
موسى ( عليه السلام ) وكان في ذلك الوقت حديث السن ، وهو مع فرعون ، فعدل عن الموكب
وأقبل إليهم ، وتحته بغلة وعليه طيلسان ( 3 ) خز . فلما رآه ذلك العالم عرفه ، فقام إليه
وأكب عليه يقبل يديه ورجليه ، وقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أرانيك .
فلما رأى شيعته ذلك علموا أنه هو ، فأكبوا على الأرض شكرا لله عز وجل ،
فلم ( 4 ) يزدهم على أن ( قال : أرجوا ) ( 5 ) أن يعجل الله فرجكم . ثم غاب عنهم مدة حتى
خرج إلى مدين ( 6 ) ، ومكث مدة طويلة هناك ، فكانت تلك الغيبة الثانية ، وكانوا
يخرجون إلى الصحاري ويسألون الله تعالى الفرج ، فمكثوا نيفا وخمسين سنة وقد
هامش
1 - " الغيبة " أ .
2 - تزعزع : تحرك . " القاموس : 3 / 48 " .
3 - الطيلس والطيلسان : ضرب من الأكسية . " لسان العرب : 6 / 125 - طلس - " . والأكسية
جمع كساء .
4 - " ولم " أ .
5 - " قالوا ارجعوا إلى " أ .
6 - في معجم البلدان : 5 / 77 : " مدين - بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الياء المثناة من تحت
وآخره نون - : قال أبو زيد : مدين على بحر القلزم محاذية لتبوك على نحو من ست مراحل ، وهي
أكبر من تبوك ، وبها البئر التي استقى منها موسى ( عليه السلام ) لسائمة شعيب ، قال : ورأيت هذه البئر
مغطاة قد بني عليها بيت ، وماء أهلها من عين تجري ، ومدين اسم القبيلة . . . وهي مدينة قوم
شعيب ، سميت بمدين بن إبراهيم ( عليه السلام ) . . . " .