وكذا إدريس ( عليه السلام ) فإنه أول من غاب من أيدي الكفرة الملحدين ، ودعا على
قومه ألا تمطر عليهم السماء ، فمكثوا عشرين سنة حتى هلكوا جوعا وسغبا ( 1 ) .
ثم ظهر عليهم وقد أخذ منهم الجهد مأخذه ، فتابوا وأقلعوا ( 2 ) ، فدعا الله لهم
فأمطرت السماء عليهم فخصبوا ( 3 ) . ( 4 )
وكذا صالح ( عليه السلام ) فإنه غاب عن قومه مدة متطاولة ، فافترقوا على ثلاثة فرق :
جاحدون ، وشاكون ، ومتيقنون . ثم خرج عليهم - وقد تغيرت أوصافه - فعرض
نفسه على الجاحدين ، فأنكروه وطردوه . ثم على الشاكين فأبوه ولم يجيبوه . ثم على
المتيقنين فطلبوا منه ( آية تدل ) ( 5 ) عليه ، فذكرهم وعرفهم فرجعوا إليه . وهذا شأن
قائمنا ( عليه السلام ) في قيامه ودنو أيامه . ( 6 )
وأقرب الأحوال شبها بأحواله في تقلبه وتصرفه وانتقاله ، أحوال موسى ( عليه السلام ) ،
فإن يوسف ( عليه السلام ) عهد إلى أمته عند موته : أن الفتنة تحيط بهم وتشملهم ، وتستولي
عليهم القبط ، وأن بطون نسائهم تشق ، وتذبح الأطفال حتى يدفع الله عنهم بالقائم
هامش
1 - سغب الرجل وسغب سغبا وسغبا : جاع . والسغبة : الجوع . وقيل هو الجوع مع التعب ، وربما
سمي العطش سغبا وليس بمستعمل . انظر " لسان العرب : 1 / 468 - سغب - " .
2 - أقلع فلان عما كان عليه : أي كف عنه . " لسان العرب : 8 / 292 - قلع - " .
3 - الخصب : نقيض الجدب وهو كثرة العشب ، ورفاغة العيش . " لسان العرب : 1 / 355 - خصب - " .
4 - انظر كمال الدين : 127 - 133 ح 1 ، وقصص الأنبياء : 73 - 76 ح 58 ، والبحار :
11 / 271 - 276 ( باب قصص إدريس ) ح 2 .
5 - " ما يدل " ب ، ح .
6 - هذا مضمون ما رواه الصدوق ( رحمه الله ) في كمال الدين : 136 ( باب ذكر غيبة صالح النبي ( عليه السلام ) ) ح 6
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، وأورده الراوندي في قصص الأنبياء : 98 ح 91 ، والمجلسي في البحار :
11 / 386 ( باب قصة صالح وقومه ) ح 12 عن القصص ، وفي ج 51 / 215 ( باب ما فيه ( عليه السلام ) من
سنن الأنبياء والاستدلال بغيباتهم على غيبته صلوات الله عليهم ) ح 1 عن كمال الدين .