في ذكر غيبته والسبب
الموجب لتواريه عن شيعته
إعلم أنه قد استطال الغيبة طوائف من أهل المحال ، وزين الشيطان لأهل
الضلال استبعاد طول غيبة الإمام المهدي ( عليه السلام ) .
وليس ذلك بعجب أليس عبدة العجل - حين غاب موسى ( عليه السلام ) في مناجاة ربه
عشرة أيام - استطالوا الغيبة ، ورجعوا على الأعقاب وخرجوا عن طاعة أخيه
هارون ( عليه السلام ) ، وكان سبب كفرهم وخروجهم عن السعادة الأبدية ، وانسلاخهم عن
الحضرة المقدسة الربانية ، هو استطالة الغيبة . ( 1 )
ولم يكن بد من أن يقع مثل ذلك في هذه الأيام ، لقول النبي ( عليه السلام ) ( 2 ) : تحذو
أمتي حذو بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، والقذة بالقذة . ( 3 )
وكيف يستبعد ما جرت به السنة الإلهية ، وأجراه الله تعالى في أنبيائه وغيبتهم
هامش
1 - قال الله تعالى : * ( وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم
ظالمون ) * البقرة : 51 .
وقال عز وجل : * ( وواعدنا موسى ثلثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة
وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين ) * الأعراف : 142 .
2 - " عليه الصلاة والسلام " ح .
3 - انظر ص 23 الهامش رقم 4 .