ابن عبد البر نفسه في الانتقاء عن الأئمة الثلاثة ( مالك وأبي حنيفة
والشافعي ) نهيهم عن الكلام وزجر أصحابه وتبديعهم وتعزيرهم ، ومثله ابن
القيم في ( اجتماع الجيوش الإسلامية ) فماذا يكون الأشاعرة إن لم يكونوا
أصحاب كلام ؟
2 - عند الشافعية :
قال الإمام أبو العباس بن سريج الملقب بالشافعي الثاني ، وقد كان معاصرا
للأشعري : ( لا نقول بتأويل المعتزلة والأشعرية والجهمية والملحدة
والمجسمة والمشبهة والكرامية والمكيفة بل نقبلها بلا تأويل ونؤمن بها بلا
تمثيل ) .
قال الإمام أبو الحسن الكرجي من علماء القرن الخامس الشافعية ما نصه : (
لم يزل الأئمة الشافعية يأنفون ويستنكفون أن ينسبوا إلى الأشعري ويتبرأون
مما بنى الأشعري مذهبه عليه وينهون أصحابهم وأحبابهم عن الحوم حواليه على
ما سمعت من عدة من المشايخ والأئمة ) ، وضرب مثالا بشيخ الشافعية في عصره
الإمام أبو حامد الإسفرائيني ( الملقب الشافعي ) الثالث قائلا :
( ومعلوم شدة الشيخ على أصحاب الكلام حتى ميز أصول فقه الشافعي من أصول
الأشعري ، وعلق عنه أبو بكر الراذقاني وهو عندي ، وبه اقتدى الشيخ أبو
إسحاق الشيرازي في كتابيه اللمع والتبصرة حتى لو وافق قول الأشعري وجها
لأصحابنا ميزه وقال : ( هو قول بعض أصحابنا وبه قالت الأشعرية ولم يعدهم
من أصحاب الشافعي ، استنكفوا منهم ومن مذهبهم في أصول الفقه فضلا عن أصول
الدين ) .
وبنحو قوله بل أشد منه قال شيخ الاسلام الهروي الأنصاري .
3 - الحنفية : معلوم أن واضع الطحاوية وشارحها كلاهما حنفيان ، وكان الإمام
الطحاوي معاصرا للأشعري وكتب هذه العقيدة لبيان معتقد
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 8
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٨