وعلى هذا سارت كتب الفرق ج السني منها وبدعي ج فهي تقرر أن الفرقة
الناجية واحدة ثم تدعي كل فرقة أنها هي هذه الواحدة .
بقي إذن أن يقال : ما هي صفة هذه الفرقة وعلامتها ؟
والجواب أنه جاء في بعض روايات الحديث نفسه ج من طريق يقوي بعضها بعضا ج
أنها ( ما أنا عليه وأصحابي ) ومعناها قطعا صحيح ، ولا تخالف فيه
الأشاعرة ، بل في الجوهرة :
وكل الخير اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
فنقول لهم إذن :
أكان مما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة : تقديم
العقل على النقل أو نفي الصفات ما عدا المعنوية والمعاني ، أو الاستدلال
بدليل الحدوث والقدم ، أو الكلام على الجوهر والعرض والجسم والحال أو
نظرية الكسب ، أو أن الإيمان هو مجرد التصديق القلبي ، أو القول بأن الله
لا داخل العالم ولا خارجه ولا فوقه ولا تحته ، أو الكلام النفسي الذي لا
صيغة له ، أو نفي قدرة العبد وتأثير المخلوقات ، أو إنكار الحكمة
والتعليل ه إلى آخر ما في عقيدتكم ؟
إننا نربأ بكل مسلم أن يظن ذلك أو يقوله .
بل نحن نزيدكم إيضاحا فنقول :
إن هذه العقائد التي أدخلتموها في الاسلام وجعلتموها عقيدة الفرقة
الناجية بزعمكم ، هي ما كان عليه فلاسفة اليونان ومشركوا الصابئة وزنادقة
أهل الكتاب .
لكن ورثها عنهم الجهم بن صفوان وبشر المريسي وابن كلاب وأنتم ورثتموها عن
هؤلاء ، فهي من تركة الفلاسفة والابتداع وليست من ميراث النبوة والكتاب
.
ومن أوضح الأدلة على ذلك أننا ما نزال حتى اليوم نرد عليكم بما ألفه أئمة
السنة الأولون من كتب في الردود على (
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص٣٧