حجر من الأشاعرة :
من المعلوم أن إمام الأشعرية المتأخر الذي ضبط المذهب وقعد أصوله هو
الفخر الرازي ( ت 606 ه ) ثم خلفه الآمدي ( 631 ه ) والآرموي ( 682 ه
) فنشرا فكره في الشام ومصر واستوفيا بعض القضايا في المذهب ( وفكر هؤلاء
الثلاثة هو الذي كان الموضوع الرئيسي في كتاب درء التعارض ) وأعقبهم
الأيجي صاحب المواقف ( الذي كان معاصرا لشيخ الاسلام ابن تيمية ) فألف
( المواقف ) الذي هو تقنين وتنظيم لفكر الرازي ومدرسته وهذا الكتاب هو
عمدة المذهب قديما وحديثا .
وقد ترجم الحافظ الذهبي ج رحمه الله ج في الميزان وغيره للرازي والآمدي
بما هم أهله ، ثم جاء السبكي ج ذلك الأشعري المتعصب ج فتعقبه وعنف عليه
ظلما ، ثم جاء ابن حجر ج رحمه الله ج فألف لسان الميزان فترجم لها
بطبيعة الحال ج ناقلا كلام ابن السبكي ونقده للذهبي ج ولم يكن يخاف عليه
مكانتهما وإمامتهما في المذهب كما ذكر طرفا من شنائع الآرموي ضمن ترجمة
الرازي .
فإذا كان موقف ابن حجر لأن موقفه هو الذي يحدد انتماءه لفكر هؤلاء القوم
أو عدمه ؟ إن الذي يقرأ ترجمتيهما في اللسان لا يمكن أن يقول إن ابن حجر
على مذهبهما أبدا ، كيف وقد أورد نقولا كثيرة موثقة عن ضلالهما
وشنائعهما التي لا يقرها أي مسلم فضلا عمن هو في علم الحافظ وفضيلته ؟
على أنه قال في آخر ترجمة الرازي : ( أوصى بوصية تدل على أنه حسن
اعتقاده ) .
وهذه العبارة التي قد يفهم منها أنها متعاطفة مع الرازي ضد مهاجميه هي
شاهد لما نقول نحن هنا ، فإن وصية الرازي التي نقلها ابن السبكي نفسه
صريحة في رجوعه إلى مذهب
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 12
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص١٢