أولئك واستأثروا بهذا
الاسم دون أهله ، وأصبحوا هم يضللون أهل السنة ويضطهدونهم ويلقبونهم
بأشنع الألقاب ، فحتى لا تتكرر هذه المشكلة وإحقاقا للحق رأيت من واجبي
أن أسهم بتفصيل مذهب الأشاعرة في كل أبواب العقيدة ليتضح أنهم على منهج
فكري مستقل في كل الأبواب والأصول ، ويختلفون مع أهل السنة والجماعة من
أول مصدر التلقي حتى آخر السمعيات ما عدا قضية واحدة .
وإليك هذه الأصول المنهجية في مذهبهم موجزة وميسرة ما أمكن ج عدا أقوالهم
في الصفات وعدا الفرعيات التي لا تدخل تحت حصر ج مع التنبيه مقدما إلى
ما بينها من تناقض لا يخفى على القارئ الفطن :
الأول : مصدر التلقي :
أ - مصدر التلقي عند الأشاعرة هو العقل ، وقد صرح الجويني والرازي
والبغدادي والغزالي والآمدي والإيجي وابن فورك والسنوسي وشراح الجوهرة
وسائر أئمتهم بتقديم العقل على النقل عند التعارض ، وعلى هذا يرى
المعاصرون منهم ، ومن هؤلاء السابقين من صرح بأن الأخذ بظواهر الكتاب
والسنة أصل من أصول الكفر وبعضهم خففها فقال هو أصل الضلالة .
ولضرورة الاختصار أكتفي بمثالين مع الإحالة إلى ما في الحاشية لمن أراد
المزيد :
الأول : وضع الرازي في أساس التقديس القانوني الكلي للمذهب في ذلك فقال :
( الفصل الثاني والثلاثون في أن البراهين العقلية إذا صارت معارضة
بالظواهر النقلية فكيف يكون الحال فيها ؟
اعلم أن الدلائل القطعية العقلية إذا قامت على ثبوت شئ ثم وجدنا أدلة
نقلية يشعر ظاهرها بخلاف ذلك فهناك لا يخلو الحال من أحد
منهج الأشاعرة في العقيدة — صفحة 15
مساهمون: الشيخ سفر الحوالي
ص١٥