تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهاج الصالحين — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
تعالى : ( يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين - إلى قوله سبحانه - الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين ) ( 1 ) فإنه يدل على أن كل فرد من المسلمين في مقابل اثنين منهم ويدل عليه موثقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " إن الله عز وجل فرض على المؤمن - إلى أن قال - ثم حولهم عن حالهم رحمة منه لهم ، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين تخفيفا من الله عز وجل فنسخ الرجلان العشرة " . ( 2 ) نعم ، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظل على القتال مع الاثنين منهم ، جاز له الفرار إذا لم تترتب فائدة عامة على شهادته ، لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض . وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم ، وإذا ظنوا بالغلبة لم يجب عليهم الثبات أو البدء في القتال معهم ، ولكن لا شبهة في مشروعية الجهاد في هذا الفرض في الشريعة المقدسة ، وذلك لاطلاق الآيات المتضمنة لترغيب المسلمين فيه . وأما إذا ظنوا بغلبة الكفار عليهم ، فهل الجهاد مشروع في هذا الفرض ؟ قيل بعدم المشروعية ووجوب الانصراف ، وقيل بالمشروعية ومرغوبية الجهاد ، والظاهر هو الثاني ( 3 ) لإطلاق الآيات . * - سورة الأنفال ، الآية 65 - 66 . * * - الوسائل ج 11 باب 27 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 .
هامش
( 3 ) بل الظاهر هو الأول .