ذلك ، فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح ، مثلا
إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار ، وكانت قيمة السيارة
نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في المائتين ،
والمائتان الباقيتان من المؤنة .
والمراد من مؤنة السنة التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في
سنته ، في معاش نفسه وعياله على النحو اللائق بحاله ، أم في صدقاته وزياراته ،
وهداياه وجوائزه المناسبة له ، أم في ضيافة أضيافه ، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له
بنذر أو كفارة ، أو أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ ، أو فيما
يحتاج إليه من دابة وجارية ، وكتب وأثاث ، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير
ذلك ، فالمؤنة كل مصرف متعارف له سواء أكان الصرف فيه ، على نحو الوجوب أم
الاستحباب أم الإباحة ، أم الكراهة ، نعم لابد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا ،
فإذا قتر على نفسه لم يحسب له ، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى
له مقدار التبرع من أرباحه ، بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة ،
وأيضا لابد أن يكون الصرف على النحو المتعارف ، فإن زاد عليه وجب خمس
التفاوت ، وإذا كان المصرف سفها وتبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف ، بل يجب
فيه الخمس ، والظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس ، وإن
كان غير متعارف من مثل المالك ( 1 ) مثل عمارة المساجد ، والانفاق على الضيوف
ممن هو قليل الربح .
( مسألة 1218 ) : رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح ، وإن لكل ربح سنة
هامش
( 1 ) لا يترك الاحتياط بالتخميس في الزائد على المتعارف من مثله .