وفي تفسير قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( لا تعلموهما فإنهما أعلم منكم ) نكتفي بما قاله ابن حجر ، وهو
من علماء السنة المتعصبين ، قال واصفا أهل البيت ( عليهم السلام ) : ( وتميزوا بذلك عن بقية
العلماء ، لأن الله أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا . . . إلى أن قال : ثم أحق من
يتمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، لما قدمناه من
مزيد علمه ودقائق مستنبطاته ، ومن ثم قال أبو بكر : علي عترة رسول الله ، أي
الذين حث على التمسك بهم ، فخصه لما قلنا ، وكذلك خصه بما مر يوم غدير
خم ) ( 1 ) .
- النص على الإمامة الخاصة . . .
فمع اعترافهم بأن عليا امتاز عن بقية علماء الأمة بآية التطهير ، التي دلت على
أنه طاهر من كل أنواع الرجس ، واعترافهم بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نص على أن عليا ( عليه السلام )
أعلم الأمة ، ونظرا إلى أن العقل والكتاب يوجبان اتباع الأعلم بقوله تعالى : { قل
هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب } ( 2 ) ، وقوله
تعالى : { أفمن يهدى إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدى إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون } ( 3 ) واعترافهم بصحة أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقوله : ( إني تارك فيكم أمرين لن تضلوا إن
اتبعتموهما ، وهما كتاب الله وأهل بيتي عترتي ) ، تكون النتيجة ثبوت الحجة على متبوعية
علي ( عليه السلام ) وتابعية عموم الأمة - من دون استثناء - وأن جميع الأمة مأمورة لأجل
النجاة من الضلال أن تتبع عليا ( عليه السلام ) { قل فلله الحجة البلغة } ( 4 ) .
( 5 )
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 151 .
( 2 ) سورة الزمر : 9 .
( 3 ) سورة يونس : 35 .
( 4 ) سورة الأنعام : 149 .