بعدما بين أن ما تركه لصيانة الأمة عن الضلالة هو الكتاب والعترة ، أراد أن
يبين مصداق العترة ، وأن يعرف الذي لا يفترق القرآن عنه ، ولا يفترق هو عن
القرآن ، لئلا تبقى أية شبهة لأحد من الأمة ، فأخذ بيد علي ( عليه السلام ) ، فقال : " من كنت مولاه
فهذا وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه " .
فمع أن الحجة كانت تامة ببيان الكبرى لانطباقها على علي ( عليه السلام ) بعلمه وعصمته
بشهادة الكتاب والسنة ، فقد أكدها بإثبات ولايته على كل مؤمن لعلي ( عليه السلام ) لئلا
يتخلف أحد عن دائرة هدايته العامة وولايته المطلقة ، وذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إن الله عز
وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن " وبه فسر قوله تعالى : { إنما وليكم الله ورسوله والذين
آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون } ( 1 ) .
* * *
ومع أن الأدلة على الإمامة العامة من العقل والكتاب والسنة ، أوضحت أمر
الإمامة الخاصة ، وأن الصفات اللازمة في الإمام لا تنطبق إلا على الأئمة
المعصومين ( عليهم السلام ) ، كما تقدم في حديث الثقلين ، لكن لأجل إتمام الحجة نورد بعض
الأحاديث في إمامة أمير المؤمنين وسيد الوصيين علي ( عليه السلام ) ، التي ثبتت صحتها عند
المحدثين :
الحديث الأول :
" عن أبي ذر ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني
فقد عصى الله ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 121 وفي التلخيص أيضا وص 128 ، كنز العمال ج 11
ص 614 ، تاريخ مدينة دمشق ج 42 ص 270 و 307 ، ذخائر العقبى ص 66 ، ينابيع المودة ج 2
ص 313 ومصادر أخرى للعامة .
معاني الأخبار ص 372 ، وقريب منه في بصائر الدرجات ص 314 ، الجزء السادس باب 11 باب في
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يشاركه في العلم . . . ، الكافي ج 1 ص 440 ، الأمالي للصدوق
ص 701 المجلس الثامن والثمانون ح 5 ، تفسير فرات الكوفي ص 96 و 109 ومصادر أخرى للخاصة .