دل هذا الحديث الذي صححه كبار علماء السنة على أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - الذي
شهد القرآن بأنه لا ينطق عن الهوى ، وشهد العقل بذلك - حكم بأن طاعة علي
ومعصيته طاعة النبي ومعصيته ، وطاعة النبي ومعصيته طاعة الله تعالى ومعصيته ،
وقد قال الله تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } ( 1 ) .
وبما أن الطاعة والمعصية إنما تكون عند الأمر والنهي ، ومنشأ الأمر والنهي هو
الإرادة والكراهة ، فلا يمكن أن تكون طاعة علي ومعصيته طاعة الله تعالى
ومعصيته ، إلا أن تكون إرادة علي وكراهته مظهرا لإرادة الله تعالى وكراهته .
ومن كانت إرادته وكراهته مظهرا لإرادة الله تعالى وكراهته ، فقد بلغ من
العصمة مقاما يكون رضاه وغضبه ، رضا الله تعالى وغضبه .
وبمقتضى دلالة كلمة ( من ) على العموم ، يعلم أن كل من كان داخلا في دائرة
إطاعة الله ورسوله لابد له أن يطيع عليا ( عليه السلام ) وإلا كان عاصيا لله ورسوله : { ومن
يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا } ( 2 ) ، { ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم
خالدين فيها أبدا } ( 3 ) .
ومن أطاعه فقد أطاع الله والرسول { ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى
هامش
( 1 ) سورة النساء : 80 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 36 .
( 3 ) سورة الجن : 23 .