عن القرآن انقطاع عن الله تعالى ، وانقطاعها عن العترة انقطاع عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
والانقطاع عن النبي انقطاع عن الله تعالى .
وقد كان يكفي لبيان عظمة القرآن والعترة مجرد إضافتهما إلى الله تعالى
ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، لأن المضاف يأخذ قيمته من المضاف إليه ، لكن مع ذلك
وصفهما ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ب ( الثقلين ) ليدل على جوهرهما الغالي ووزنهما الثقيل ، فنفاسة القرآن
الكريم ، وثقل وزنه المعنوي فوق إدراك العقول ، لأن القرآن تجلي الخالق لخلقه ،
ويكفي لدرك عظمته التأمل في هذه الآيات : { يس * والقرءان الحكيم } ( 1 ) { ق *
والقرءان المجيد } ( 2 ) ، { إنه لقرآن كريم * في كتب مكنون * لا يمسه إلا
المطهرون } ( 3 ) ، { لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خشعا متصدعا من خشية الله
وتلك الأمثل نضربها للناس لعلهم يتفكرون } ( 4 ) .
ثم إن وصف العترة بنفس ما وصف به القرآن يفيد أن العترة في كلامه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عدل للقرآن وشريك للوحي ، ولا يمكن أن تكون العترة عدلا للقرآن - في كلام
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي هو ميزان الحقيقة - إلا إذا كانت العترة ، فيما وصف الله الكتاب
بقوله : { تبينا لكل شئ } ( 5 ) شريكا لعلم القرآن ، وفيما وصف الله القرآن بقوله :
{ لا يأتيه البطل من بين يديه ولا من خلفه } ( 6 ) شريكا في عصمته .
( 2 )
هامش
( 1 ) سورة يس : 1 - 2 .
( 2 ) سورة ق : 1 - 2 .
( 3 ) سورة الواقعة : 77 - 79 .
( 4 ) سورة الحشر : 21 .
( 5 ) سورة النحل : 89 .
( 6 ) سورة فصلت : 42 .